فهرس الكتاب
تتميز عقيدة أهل السنة والجماعة بالسلامة من الاضطراب والتناقض الذي وقع فيه من خرج عن منهجهم ، ووقع فيما وقع فيه من الحيرة والشك ، فقد صرح بعض أئمة أهل الكلام والفلسفة والتصوف بما وصلت إليه أحوالهم ، ورجع بعضهم إلى معتقد أهل السنة والجماعة .
فهذا أبو الحسن الأشعري نشأ في الاعتزال أربعين عامًا يناظر عليه ، ثم رجع عن ذلك وصرح بتضليل المعتزلة وبالغ في الرد عليهم [1] .
وكذلك الغزالي (رحمه الله) انتهى آخر أمره إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية، ثم أعرض عن تلك الطرق وأقبل على أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فمات وصحيح البخاري على صدره [2] .
وكذا أبو عبدالله محمد بن عمر الرازي قال في كتابه الذي صنفه (أقسام اللذات) : (( لقد تأملت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فما رأيتها تشفي عليلًا ، ولا تروي غليلًا ، ورأيت أقرب الطرق طرقة القرآن: أقرأ في الإثبات {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [3] ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [4] . وأقرأ في النفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [5] ، {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [6] ، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [7] ، ثم قال: من جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ، وكان يتمثل كثيرًا ويقول:
... ... نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال
... ... وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
... ... ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا قيل وقال [8] ...
7-سبب للظهور والنصر والفلاح في الدارين .
(1) ابن تيمية ن مجموع الفتاوي 4/72 .
(2) ابن أبي العز الحنفي ، شرح العقيدة الطحاوية ص208 .
(3) سورة طه ، الآية5.
(4) سورة فاطر ، الآية10.
(5) سورة الشورى ، الآية11.
(6) سورة طه ، الآية110.
(7) سورة مريم ، الآية65
(8) ابن تيمية ، مجموع الفتاوي ، 4/72،73 .