بأكثر من واحد من شيوخه" [1] . ... النوع الثالث: تدليس القطع:"وهو أن يحذف الصيغة ويقتصر على قوله مثلًا الزهري عن أنس" [2] .وهذا الصنيع يليق أن يسمى التدليس بحذف الصيغة، أي:"أن يسقط الراوي أداة الرواية مقتصرًا على اسم الشيخ أو يأتي بها ثم يسكت ناويًا القطع" [3] .وبمقتضى هذا التعريف فإن تدليس القطع يكون على صنفين [4] : ... الأول: أن يقطع اتصال أداة الرواية بالراوي مقتصرًا على اسمه فحسب. الثاني: أن يأتي بأداة الرواية ثم يسكت ناويًا القطع ويأتي بعد ذلك باسم الراوي. ومما يجدر التنبه له أن الإمام اللكنوي اعتبرهما -هذين الصنفين-قسمًا قائمًا بذاته من أقسام التدليس التسعة التي ذكرها في ظفر الأماني [5] . ... ومن الأمثلة عليه: صنيع هشيم في حديثه الذي رواه عنه عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال حدثنا هشيم قال: إما المغيرة وإما الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: لم ير بأسًا بمصافحة المرأة التي قد خلت من وراء الثوب؛ سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة ولا من الحسن بن عبيد الله. [6] ومن أمثلته: ما كان يفعله عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي؛ قال ابن سعد في (الطبقات) فيه: (وكان يدلس تدليسًا شديدًا وكان يقول:"سمعتُ"و"حدثنا"،ثم يسكت ثم يقول:"هشام بن عروة، الأعمش") [7] ا. هـ. ... وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر عمر بن علي فأثنى عليه خيرًا، وقال: (كان يدلس، سمعته يقول: حجاج سمعته، يعني: حدثنا آخر، قال أبي: هكذا كان يدلس) ا. هـ [8] ومما يجدر التنبيه عليه أن لحافظ ابن حجر (رحمه لله) مثّل في (النكت) لتدليس القطع أو"
(1) توضيح الأفكار، الصنعاني 1/ 360.
(2) طبقات المدلسين، ابن حجر العسقلاني ص 14،وينظر فتح المغيث، السخاوي 1/ 172،وتدريب الراوي، السيوطي1/ 224،وتوضيح الأفكار، الصنعاني 1/ 376.
(3) المعتصر من مصطلحات أهل الأثر للشيخ عبد الوهاب بن عبد اللطيف ص 34.
(4) ينظر أسباب اختلاف المحدثين، خلدون الأحدب 1/ 286.
(5) ظفر الأماني ص379 - 380.
(6) العلل (2229) .
(7) طبقات ابن سعد7/ 291.
(8) سؤالات عبد الله بن أحمد لأبيه3/ 14.