بذل المستشرقون جهودًا كبيرة ونشاطًا لا ينكر في معرفة العلوم العربية والإسلامية، وقد تمثل ذلك في تعلمهم اللغة العربية، ومن ثم قراءة القرآن الكريم بلغته، وكذلك السنة النبوية، وما كتبه علماء الإسلام، وفي الترحال المضني في بلاد المسلمين ومخالطتهم والتعرف على عقائدهم وعاداتهم، وربما استدعى ذلك لبس ملابسهم والتسمي بأسمائهم، بل وصل الأمر ببعضهم إلى حد التنكر بأنهم مسلمون لتسهيل مهمتهم كما فعل هورجينيه [1] ، وقد يكون بعضهم أسلم فعلا لما علم الحق كما كان من دينيه [2] ، ولكن غالبيتهم العظمى لم يكونوا كذلك.
إن كل ذلك لم يخرج من فراغ ، وإنما لأهداف ومقاصد ظاهرة لمن تتبع كتاباتهم، وسبر أغوارهم، كما أن الملاحظ لنشأة الاستشراق، ونشاطه في فترات مختلفة مثل نشاطه عند انتصارات المسلمين، أو عند دعوتهم إلى دينهم كما هو حاصل اليوم يعلم أن الهدف العام منه هو دراسة أحوال المسلمين للحيلولة دون انتصاراتهم وظهور دولتهم، وأقصر عبارة تلخص أساب دراسة الغرب للإسلام هي من باب (اعرف عدوك) .
ويمكن استقراء أهداف تفصيلية له فيما يأتي:
(1) هورجنيه كرستيان سنوك، (1857-1936) مستشرق هولندي، تعلم في ليدن، وستراسبورغ، رحل إلى جاوه، وسافر إلى الحجاز وأقام بمكة نصف عام مدعيا الإسلام ومتسميا بعبد الغفار (1885) ، يعد عميد العربية بعد قولد زيهر، له كتب عن الحج وجغرافية مكة وأمثال أهل مكة، انظر المستشرقون للعقيقي2/315-316، وموسوعة المستشرقين لبدوي 345-347 .
(2) دينيه. ي. ت (1861-1929) مستشرق فرنسي سافر إلى الجزائر وأشهر إسلامه، وتسمى بناصر الدين، حج إلى بيت الله الحرام، وكتب بعض الكتب عن الإسلام وعن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الحج إلى مكة. (انظر المستشرقون للعقيقي 1/228) .