الصفحة 11 من 85

حكايةٍ لفّقها عليّ رُوّادُ التلفيق من دُعاة التفريق أنني هجوته! - تحسبُ أنه دعاني فعاتبني فضلًا عن أن يسامحني بله يباعد عنّي صحة دعواهم وحماقة نجواهم؟ كلاّ، ولا شَرُفَ على أقلّ أحوال الفضل أن يكون من كاظِميّ الغيظ، إنما شنّع بي على كل شرفة، وعبر كل نافذة، فلمّا أبَنْتُ له الصواب، واستبنت منه عن الأسباب، قال: الإقلالَ من معاتبة الإخوان!

وهذا من قصورِ الرأي وإساءةِ الاستعمال لهذا الأسلوب من المعاملات الاجتماعية.

ثمّ رأيتُ المتحابين، من بات منهم وهو لا يطيق جلوسًا مع صديقه الذي يمطره بوابلٍ من عتاب الهون، ولومٍ من سجيّن، مختتمًا ذلك كلّه بحجةِ (لا يعاتبك إلا من يحبك) فهل كان صادقًا فيما زعمه وادّعاه؟ [1]

من أجلِ ذلك جاءت هذه الرسالة - بعد ما عدمت نظيرها، وافتقدت في المكتبات العربية والأجنبية مثيلها، جعلتها ميسورة في أبسط صورة، موْضِحًا فيها متى

(1) يحكى أن الرازي سأل طلابه: أين الدليل من القرآن أن المحب لا يعذب حبيبه؟ فسكتوا، فقال: قوله: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم} ؟ وهل كان العتاب على هذا النحو إلاّ عذابًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت