بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من تائه ضال قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
وبعد:
فما زال أهل البدع في كل زمان ومكان يحاولون أن يجدوا لبدعهم أصلا في شريعة الله ، فأعيتهم السنن ، فذهبوا إلى كلام السلف يبحثون فيه عما يأملون ، ويردون مالا يريدون !
ولما كان الإمام أحمد إمام أهل السنة ؛ ذهب هؤلاء إلى البحث في كلامه ، ففهموا منه مالا يريده ، وقوّلوه ما لم يقله ، إما بسبب الخطأ في النقل أو الخلل في الفهم .
ومن هذه النماذج: ما نُسب إلى الإمام أحمد في الفتنة ، وربما في غيرها من القول بالتأويل ، ورتبوا على ذلك قولهم هذا ؛ جواز التأويل في النصوص الشرعية عند الحاجة ، ومن تأول مرة فما المانع أن يتأول مائة مرة [1] !! .
ولأهمية الموضوع كان من المهم النظر فيما يروى عن الأمام أحمد في ذلك ، وقد قدمت بمقدمة يسيرة تصور محنة أحمد في مسألة خلق القرآن لأن أشهر ما نسب له كان في المحنة ، وذلك من سير أعلام النبلاء للذهبي [2] .
المحنة
قال صالح بن أحمد: حمل أبي ومحمد بن نوح من بغداد مقيدين فصرنا معهما إلى الانبار فسأل أبو بكر الأحول أبي يا أبا عبد الله إن عرضت على السيف تجيب قال: لا .
(1) ((1) انظر ما كتبه حسن السقاف في مقدمته على (كشف شبه التشبيه) لابن الجوزي
(2) هذا وقد ترجم له الذهبي ترجمة حافلة ماتعة 11/77