بسم الله الرحمن الرحيم
التنمية الاقتصادية من منظور إسلامى
... ... د. حسن محمد ماشا عربان
المقدمة:-
... إن التنمية مصطلح حديث ، وهي أفكار بشرية جاءت في فترة من تاريخ الانسانية وظهرت في مجتمع له مميزاته الثقافية ومعتقداته الفكرية من أهمها إبعاد الدين عن النشاط الاقتصادى العام (فقه المعاملات ) . ولقد جاءت هذه الافكار العلمانية في ظل استعمار العالم العلمانى للمجتمع النامى ، والاستيلاءه على خيراته . مما خلق تخلفا ماديًا وروحيًا في هذا المجتمع . نتيحة لازدواجية المعاير والتبادل غير المتكافىء للموارد ، واحتكار التكنلوجيا . فضلا عن تدهور البيئة ونقص الغزاء واتساع دائرة الفقر في العالم وإهدار موارد الاجيال القادمة .
وبالتالى أصبح الفكر التنموى السائد غير صالح لكى يخدم مصالح الدول النامية بصفة عامة ، والدول الاسلامية على وجه الخصوص . بل ثبت أن الفكر التنموى الوضعى كان أحد أهم عوائق التنمية في هذه الدول . كما ثبت أيضاَ أنه سبب للأزمات الاقتصادية المتنوالية في العالم أجمع . وأصبح البحث عن أفكار غير الأفكار التنموية السائدة ، هدف تنشده كل مجتمعات العالم المعاصر فضلا عن المجتمعات الاسلامية .
وللبحث عن أفكار تنموية متسقة مع قيم الشريعة الاسلامية . لابد من التمسك بالقيم التنموية التي أرساها الله تعالى في كتابه الكريم وفسرتها السنة المطهرة . واجتهد فقهاء المسلمين في إبرازها ، والدعوة للتعامل بمقتضاها . وهذا يقتضى دراسة هذه القيم التنموية ، من حيث المفاهيم والمبادىء والأهداف والخصائص ، لإبرازها للمجتمع للعمل بها كبديل اسلامى للقيم الوضعية السائدة .