قال له الإمام أبو حنيفة:"سوف أثبت له ذلك ولكني أستأذنك لكي أنهي أمرًا ضروريًا في القرية المجاورة،ثم أعود سريعًا،فأذن له الخليفة،ولكنه تأخر كثيرًا،فأحس الرجل بالغرور والكبر و قال للخليفة:"إئذن لي بالانصراف،فقد هرب أبو حنيفة لأنه عاجز عن إقناعي"،ولكن أبو حنيفة ما لبث أن عاد،واعتذر عن التأخير،ثم أخبرهم أنه وجد في طريقه نهرًا ،ولم يجد قاربًا، فجلس ينتظر حضور قارب ،وطال انتظاره ،ثم فجأة رأى أبو حنيفة أمرًا عجيبًا..رأى أخشابًا تتجمع ومسامير تقف فوق الخشب وظهرت مطرقة وأخذت تدق على المسامير،حتى رأى أمامه قاربًا متقن الصنع،فركبه وحضر."
فأخذ الرجل يضحك وقال:"إن هذا الكلام لا يقوله إلا مجنون،ولا يصدقه أحد،فكيف تطير المسامير والألواح في الهواء ،وتتجمع على الماء ويتكون منها قارب دون أن يصنعه أحد؟!"
وهنا تبسم أبو حنيفة وقال:"إذا كان وجود قارب صغير بدون صانع لا يصدقه عقل،فهل يصدق العقل أن هذا الكون بكل ما فيه من أرض وسماء وشمس وقمر قد وُجد بنفسه دون أن يخلقه خالق؟!!!"
فبهت الرجل ثم قال:"صدقت،فلابد أن يكون لهذا الكون من خالق هو الذي خلقه ونظمه،هو الله) (11) "
(كان بعض الزملاء يجلسون معا ً في فصلهم بالمدرسة فدخل عليهم أحد الزملاء ممن لا يؤمنون بوجود الله تعالى ، وقال لهم:"هل تروني؟ قالوا نعم،قال إذن أنا موجود ثم قال:"هل ترون اللوح؟"قالوا:"نعم"قال:"إذن اللوح موجود"،ثم قال:"أترون الكراسي؟"قالوا:"نعم"،قال:"إذن الكراسي موجودة"،ثم قال لهم في مكر:"أترون الله؟"قالوا:"لا"قال:"فأين الله إن لم نكن نراه؟!""
فقام احد التلاميذ الأذكياء وقال لزملائه:"هل ترون عقل زميلنا ؟ فقالوا:"لا"،قال:"إذن فعقله غير موجود!! ) (11"بتصرف")
ربي رحيم