فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 50

وأن الصوم ليس إمساك عن الشراب والطعام والشهوة فقط،وإنما هو التزام يؤدي على التقوى،وهو عطية غالية من الجواد الكريم، فلا ينبغي أن نضيعها.

ويمكن أن نستمع معه إلى درس يتحدث في ذلك بشمولية وإيجاز وهو درس"كيف تستقبل رمضان" (20)

وأن من يترك أداء فريضة الحج وهو مستطيع فإنما يأتي عملًا من أعمال الكفر ،والدليل قوله تعالى:"وللهِ على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا،ومن كفر فإن الله غنيٌ عن العالمين" (آل عمران-97) (فمناسبة مجيء الكفر بعد ذكر الحج هو أن المسلم الرافض لأداء فريضة الحج يدخل في دائرة خطيرة) (16) ؛ فهو يهدم ركنًا قويًا من أركان دينه،وعمودًا أساسيًا من أعمدة إ يمانه.

(يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تاركي الحج:"والله لقد هممت أن أكتب في الأمصار أن من كان غنيا ويجب عليه الحج فافرضوا عليه الجِزية!!"،ويقول سعيد بن جبير -وهو عالم وفقيه من أئمة السلف- لو علمت أن في البلدة التي أعيش فيها غني من الأغنياء كان يستطيع الحج ولم يحج ومات على ذلك ما صليت عليه الجنازة!!

وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن امرأة جاءت له صلى الله عليه وسلم فرفعت صبيًا-ما يدل على أنه صغير السن خفيف الوزن-وقالت:"يا رسول الله ألهذا حج؟ قال:"نعم ،ولك الأجر") (16) "

(وفي الحج استشعار حقيقي لمشاهد من يوم القيامة حيث الزحام الشديد،والملابس التي تشبه الأكفان،والأذان بالحج يشبه النفخ في الصور،والكل في خشية ووجل من الله تعالى طمعًا في المغفرة والثواب؛وكيف لا ،والله تعالى يقول في مطلع سورة الحج:"ياأيها الناسُ اتقوا ربَّكُم إنَّ زلزلةَ الساعةِ شيءٌ عظيم"؛ فالحج صورة مصغرة من يوم الزلزلة.

كما أن الحج يدرب المؤمن على الجهاد والمثابرة ابتغاء مرضاة الله، حين يجرده من كل الرفاهية التي يعيشها في بيته وبلده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت