إلى آخره، إذًا دل اللفظ على ما وضع له في لسان العرب، والعام اللفظ العام الشمول والإحاطة إذا دل على جميع أفراده في الخارج الدلالة تكون مطابقية، وسيأتي معنى مطابقية [وبدلالة الالتزام على الثاني] أل التي للجنس لأنه يلزم من اختصاص الجنس بالخالق جل وعلا اختصاص أفراد الحمد به وهو واضح، [وبالادعاء على الثالث] ما هو الثالث؟ كونها للعهد، لأننا ادعينا ماذا؟ قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . ادعينا أن الحمد هنا المراد به حمده جل وعلا لنفسه وحمد أوليائه من الأنبياء والأصفياء، وهذا يحتاج إلى دليل [وابتدأ بالحمدلة ثانيًا بعد الابتداء بالبسملة اقتداءً] ، يعني: جمع بين الأمرين البسملة والحمدلة. ابتدأ الناظم بالحمدلة هذا مصدر [ثانيًا بعد الابتداء بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز وعملًا بخبر «كل أمر ذي بال» ] ، يعني: شأن وحال ومرتبة في الإسلام في الدين [ «لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع» ] وهذا الحديث كسابقه، إذًا وجمع بين الابتدائَيْنِ عملًا بالروايتَيْنِ لأن الحديث السابق «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه» . وهذا «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه» . إذًا كيف نجمع بينهما؟ إما هذا أو ذاك حينئذٍ قالوا: نجمع بينهما نبدأ بالبسملة أولًا ثم بالحمدلة ثانيًا عملًا بالروايتين واقتداءً بالكتاب، لأن القرآن بدأ بالبسملة ثم ثنى بالحمدلة، وهذا جمع بين الأمرين [وإشارة] ، يعني: فيه إشارة [إلى أنه لا تعارض بينهما] يعني بين الأثرين الحديثين والابتدائيين. [إذا الابتداء] نوعان: ابتداء حقيقي، وابتداء إضافي. الابتداء نوعان: ابتداء حقيقي، وابتداء إضافي.
والابتداء الحقيقي هو: الابتداء بما تقدم أمام المقصود ولم يسبقه شيء، يعني: لم يسبقه حرف واحد {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ} البسملة هل سبقها شيء؟ لا {الْحَمْدُ لِلَّهِ} سبقها شيء؟ نعم سبقها شيء، لكنه ليس من المقصود فحينئذٍ جعلوا الابتداء نوعين ابتداء حقيقي وهو الذي لم يسبقه شيء البتة كالبسملة هنا.
وابتداء إضافي وهو: الابتداء بما تقدم أمام المقصود وإن سبقه شيء، لكنه لا يكون متعلقًا بالمقصود بمعنى أن الكلام هنا في ماذا؟ في المنطق وما يتعلق به المقصود يأتي من قوله: (وَبَعْدُ فَالمَنْطِقُ لِلْجَنَانِ) . هذا الذي قصده الناظم لماذا أراد أن يكتب؟ لماذا أراد أن يخطب؟ لماذا أراد أن يحرر؟ إلى آخره نقول: لأجل كذا. حينئذٍ صار المقصود إذا لم يتقدم على البسملة أو الحمدلة قالوا: هذا لم يتقدم وإن تقدمه شيء.