ومن معالم العلاقة مع الغرب أن تبذل لهم حقوقهم في الدعوة إلى الله عز وجل، وتألف قلوبهم على الإسلام خاصة ممن يقيم بين أظهرهم من المسلمين، فإن على المسلم المغترب خارج ديار الإسلام رسالة سامية تتمثل في حفظ الإسلام على أهله ودعوة غير المسلمين على الإسلام، وأول ذلك وآكده أن يحافظ المسلمون على هويتهم في هذه المجتمعات باجتماعهم على الإسلام وتحاكمهم إلى الشريعة، وإقامة ما يتسنى لهم إقامته من معالم الدين وأن لا يستيحوا شيئا من المحرمات بحجة الإقامة خارج ديار الإسلام، فإن المسلم مطالب بتقوى الله حيثما كان، والدعوة بلسان الحال أبلغ من الدعوة بلسان المقال، فإن حال واحد في ألف واحد أبلغ من مقالة ألف واحد في واحد، ونحن نؤكد على هذا المعلم نظرا لما شاع في بعض أوساط بعض الجاليات الإسلامية المقيمة في المجتمعات الغربية من الترخص في بعض المحرمات القطعية في الشريعة بدعوى أن المسلم ليس ملتزما بإقامة أحكام الإسلام الاقتصادية والمالية خارج ديار الإسلام، وانه يباح في دار الحرب من العقود الفاسدة ما لا يباح مثله داخل ديار الإسلام، وقد ترتب على ذلك استباحة كثير من هذه الحرمات مما يوشك أن تنتقض معه عرى الإسلام عروة عروة في هذه الأوساط وفي ذلك من الخطورة على حاضر الدعوة ومستقبلها في هذه المواقع مافيه الأمر الذي يقتضي ضرورة التنبيه والنكير، إذ لا شيء يحمل الناس على الإصغاء لدعوة الحق في هذه المجتمعات مثل أن يكون الدعاة إليه والمتبعون له ممن يقيمونه في حياتهم، فيحلون حلاله ويحرمون حرامه، ولقد مضى على إقامتنا في هذه المجتمعات أكثر من خمسة عشر عاما وكل يوم ينقضي يزيدنا إيمانا بهذه الحقيقة، فلم نمل من تكرارها على مسامع الجاليات الإسلامية المقيمة في الغرب: أقيموا الإسلام في نفوسكم تفتح له أسماع الآخرين وأفئدتهم، وإن من آكد وسائل البلاغ في هذا المجتمع إقامة جالية مسلمة قوية تحل الحلال وتحرم الحرام وتقف حيث