إذا اتحدا حكمًا وسببًا. مَثَّلَ له بعضهم بقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [المائدة: 3] . الدم ورد في مواضع مطلقًا {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} وجاء في سورة الأنعام مقيدًا {أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} [الأنعام: 145] حينئذٍ الحكم واحد وهو: تحريم الدم. والسبب واحد هو ما في الدم من الإيذاء والمضرة قالوا: فيجب حمل المطلق في جميع السور على المقيد في سورة الأنعام {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} إذًا المسفوح أي: المسفوح. بدليل ماذا؟ بدليل تقييده في سورة الأنعام هذا نقول: مطلق ومقيد. {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} الحكم هو: تحريم الدم. السبب هو: ما في الدم من الأذية والمضرة. {أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} هذا حُكِمَ عليه بأنه نجس فيستلزم ماذا؟ التحريم لما فيه من المضرة والإيذاء. إذًا اتحدا حكمًا وسببًا يجب حمل المطلق على المقيد يعني: نقيد المطلق {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} يجب تقيد هذا المطلق بالقيد الذي قُيِّدَ به في سورة الأنعام فيقال: حرمت عليكم الميتة والدم المسفوح. من أين جئنا بالدم المفسوح نقول: هذا من حمل المطلق على المقيد لأن السبب واحد والحكم واحد، هذا في القرآن مبحثنا في القرآن لكن سبق المثال أنه في السنة «لا نكاح إلا بولي» . وجاء في رواية: «لا نكاح إلا بولي مرشدٍ وشاهدي عدل» . «لا نكاح إلا بولي» و «لا نكاح إلا بولي مرشد» . الحكم ما هو؟ نفي النكاح صح؟! والسبب؟ ما هو السبب؟ السبب النكاح والحكم عدم صحته هذا الحكم «لا نكاح» . صحيح أليس كذلك حينئذٍ اتحدا حكمًا وسببًا فنقول: «لا نكاح إلا بولي» . هذا مطلق ولي مطلق يشمل المرشد وغيره «لا نكاح إلا بولي مرشد» إذًا اشترط ماذا؟ أن يكون مرشدًا فحينئذٍ أخرج غيره السفيه ونحوه حينئذٍ نقول: يجب تقيد المطلق أو حمل المطلق على المقيد هذا في السنة وبحثنا في القرآن.
الثاني: أن يختلفا في الحكم والسبب معًا. أن يختلفا يعني: المطلق والمقيد في الحكم والسبب معًا، وهذا لا حمل لأحدهما على الآخر إجماعًا، الأول ادُّعي الإجماع وقيل على قول الجمهور والثاني هذا قيل: لا حمل لأحدهما على الآخر إجماعًا، مثاله تقييد الصيام للتابع في كفارة اليمين مع إطلاق الإطعام في كفارة الظهار، في كفارة اليمين قال ماذا؟ {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} أليس كذلك؟ بلى {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} ما السبب هنا؟ كفارة، كفَّارة ماذا؟ كفارة اليمين، هذا سبب، والحكم الصيام دون نظر إلى قراءة ابن مسعود هذا مراد يعني: نظر للنص القرآني فقط وجاء في كفارة الظهار ماذا {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] هل نقول هنا تقييد الصيام بالتتابع لكفارة الصيام؟ نعم المثال بالملاحظة قراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) فجاء في كفارة الظهار إطلاق الإطعام {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] هل نقول: متتابعين؟ هل نقيد نحمل المطلق على المقيد؟ نقول: لا لماذا؟
لاختلاف الحكم والسبب، ما هو الحكم في كفارة اليمين؟ الصيام، ما السبب؟ الكفارة.