الصفحة 1 من 31

بسم الله الرحمن الرحيم

وجوه ترجيح أحكام المتقدمين على المتأخرين في علل الأحاديث

للشيخ: حمد العثمان

الحمد لله وحده، وبعد:

فقد صدر مؤخرًا كتاب (المحرر في مصطلح الحديث) ، تأليف: حمد بن إبراهيم العثمان، وقد ضمّنه بحثين محكّمين، أحدهما بحث (وجوه ترجيح أحكام المتقدمين على المتأخرين في علل الأحاديث) ، فرأيتُ نسخه لإفادة الإخوة بما فيه، وجعلتُ هوامش البحث بين معقوفين بخط صغير، وصححت شيئًا يسيرًا في أصل البحث، وجعلته بين معقوفين، وما جعله الشيخ بالخط الأسود العريض في الكتاب؛ جعلته باللون الأحمر.

قال في مقدمة كتابه (ص7) : (... وفيما يتعلق بعلم الحديث؛ استفدت كثيرًا من فضيلة الشيخ إبراهيم اللاحم -وفقه الله-، والذي قام بمراجعة وجوه ترجيح أحكام المتقدمين على المتأخرين في علل الأحاديث من هذا الكتاب) .

وبعد أن عقد باب المعلل، وذكر بعض أجناس العلل الخفية، ونبّه على فضل المتقدمين في نقد الأحاديث وبيان عللها= قال (ص308-348) :

وجوه ترجيح أحكام المتقدمين:

لا بد هنا من بيان بعض أسباب قوة الحدس عند المتقدمين، لأن معرفة ذلك مما يوجب التشبث بأحكام المتقدمين، وأن تقع تصحيحاتهم في القلوب موقعها، بخلاف من يعظم في نفسه حكم المتأخر، وإذا ذُكر له حكم المتقدم أخّره، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

فالأسباب كثيرة، ولكن أمهاتها ترجع إلى ما يلي:

الأول: التقدم:

فهذه اللفظة بمجردها تعني الكثير، فالمتأخرون خلف المتقدمين، والسلف أعلم وأحكم.

والمتقدمون أتقى لله ممن خَلَفهم، والتقوى سبب العلم، وما زال العلم في نقص.

قال الشاطبي -رحمه الله- (ت: 790هـ) : «فأعمال المتقدمين في إصلاح دنياهم ودينهم على خلاف أعمال المتأخرين، وعلومهم في التحقيق أقعد، فتحقق الصحابة بعلوم الشريعة ليس كتحقق التابعين، والتابعون ليسوا كتابعيهم، وهكذا إلى الآن» [الموافقات (1/97) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت