بسم الله الرحمن الرحيم
نظرات في تصحيح الأحاديث وتضعيفها 1
الحمد لله بالعشى والإشراق ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من وقع على محبته الإتفاق ، وطلعت شموس أنواره في غاية الإشراق ، وتفرد في ميدان الكمال بحسن الإستباق ، الناصح الأمين الذي اهتدى الكون كله بعلمه وعمله ، والقدوة المكين الذي اقتدي الفائزون بحاله وقوله ، ناشر ألوية العلوم والمعارف ، ومسدي الفضل للأسلاف والخوالف ، الداعي على بصيرة إلى دار السلام ، والسراج المنير والبشير النذير ، علم الأئمة الأعلام . وبعد ..
فإنى أثناء مراجعتى كتاب (( زوائد الأدب المفرد ) )للشيخ أبى عبد الرحمن محمد بن مصطفى السكندرى ـ أحسن الله مثوبته ـ ، كتبت تعليقًا وجيزًا على حديث دراج أبى السمح عن عيسى بن هلال الصدفى عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( إن روحي المؤمنين ليلتقيان في مسيرة يوم ، وما رأى أحدهما صاحبه ) )، وقد حكم عليه الشيخ بالضعف ترجيحا لأقوال من ضعَّف دراجًا بإطلاقٍ .
غير أن الشيخ أبا عبد الرحمن آثر أن ينقل ما علقتُه بنصه بالحاشية ، إذ قلت: (( الخلاف في دراج أبى السمح المصرى الواعظ الزاهد ، أوسع من أن يحكم معه بإطلاق الضعف عليه ، وتوهين أخباره ، سيما والإمام الجهبذ أبا حاتم بن حبان يصحح أحاديثه خاصة (( دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد ) )، فقد أخرج بهذا الإسناد فى (( صحيحه ) )ثمانية أحاديث ، وكان الإمام أبو زكريا يحيى بن معين يصحح هذا الإسناد ، كما أسنده أبو عبد الله الحاكم فى (( المستدرك ) ) (2/247:246) قال: سمعت أبو العباس محمد بن يعقوب يقول سمعت العباس بن محمد الدورى يقول: سألت يحيى بن معين عن أحاديث دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد فقال: هذا إسناد صحيح .