بسم الله الرحمن الرحيم
قاعدة الاحتياط في الشريعة الإسلامية
وتطبيقاتها لدى بعض مفسري العصر الحديث [1]
الدكتور / عبد رب النبي صلى الله عليه وسلم عالم
قاعدة الاحتياط من القواعد التي لم تحظ بعناية الأصوليين والفقهاء كما حظيت بقية القواعد والأصول · فلا نكاد نعثر في كتب الأصول والتنظير الفقهي على ما يمكن أن يكون تعريفًا دقيقًا لها ، ولا ضابطًا صحيحًا لمعالمها وحدودها ، ولا تمييزًا واضحًا للفروق القائمة بينها وبين غيرها من القواعد المشابهة لها ، أو ذات الصلة الحميمة بها ، ولا توضيحًا شافيًا لعلاقاتها بغيرها ، ولذلك بقي أمرها ملتبسًا يحتاج إلى بيان وتوضيح (1) · فهل هي قاعدة شرعية ؟ أو أصولية ؟ أو فقهية ؟
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة سأحاول أن أجمع ما يتيسر من الإشارات واللمع المتفرقة في بعض كتب الأصول، وأن أنظِّم متناثرها، حسب الإمكان، في سلك واحد يجمع شتاتها، ويحدد بعض معالمها، ويضبط بعض علاقاتها·
أدلة ثبوت قاعدة الاحتياط (2) :
لقد استقيت هذه الأدلة من كتاب الإحكام لابن حزم حيث أورد مجموعة من الأحاديث النبوية اعتمدها الذين أخذوا بهذه القاعدة على أنها الحجة عليها · وأهمها هي:
1-حديث النعمان بن بشير الذي سمع الرسول يقول: (إن الحلال بيِّن وإنّ الحرام بيِّن وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، وإنَّ لكل ملك حمَى، وإنّ حمى الله محارمه) (1) · وساقه برواياته المختلفة ·
2--حديث عطية السعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يَدَع ما لا بأس به حذرًا لما به بأس) (2) ·
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة