فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 333

في هذه المادة يذكر الزبيدي خمسة صيغ للفعل (بان) وهي: بَانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ وأَبَانَ واسْتَبَانَ وكلها لازمة ومتعدية. وجاءت القراءة في قوله تعالى: {آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ} شاهدا على تعدي الفعل (بَيَّنَ) ولزومه، حيث وردت القراءة بكسر الياء وتشديدها، بمعنى مُتَبَيِّنَات، فهي اسم فاعل، والفعل على هذا المعنى لازم، ومن قرأ بفتح الياء"مُبَيَّنَاتٍ"، فالمعنى: أن الله بَيَّنَهَا، فهي اسم مفعول، والفعل على هذا المعنى متعد.

قال الفراء:"قرأ يحيى بن وثّاب (مُبَيِّنَاتٍ) بالكسر. والناس بعد (مُبَيَّنَاتٍ) بفتح الياء ... فمن قال (مُبَيَّنَاتٍ) جعل الفعل واقعا عليهنّ، وقد بيّنهن الله وأوضحهنّ (ومُبَيِّنَاتٍ) : هاديات واضحات" [1] .

وقال أبو زرعة:"قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر"آياتٍ مُبَيَّنَاتٍ"بفتح الياء أي لا لبس فيها، وحجتهم قوله: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ} [2] والفعل مسند إلى الله، فهي الآن مُبَيَّنَاتٍ بدلالة ما في التنزيل على صحة وجه إخراجهن مفعولات. وقرأ أهل الشام والكوفة غير أبي بكر:"مُبَيِّنَاتٍ"بالكسر المعنى: بَيَّنَّ لكم الحلالَ من الحرامِ فهن الفاعلات، وحجتهم قوله: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} [3] فأسند التبيين إلى السورة، فكذلك قوله: {آيات مُبَيِّنَاتٍ} فأسندوا التبيين إلى الآيات" [4] .

ومن هذا القبيل استشهد الزبيدي بقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [5] أي ظاهرة مُتَبَيِّنَةٌ، فهي اسم فاعل من (بَيَّنَ) المشدد، وقد قرئت"مُبَيَّنَةٍ" [6] بالفتح، على أنها اسم مفعول. قال ابن عطية:"وهذه القراءات كلها لغات فصيحة يقال بَيَّنَ الشيء وأَبَانَ إذا ظهر وبَانَ الشيء وبَيَّنْتُهُ" [7] .

وقال الزمخشري:""مُبَيَّناتٍ"هي الآيات التي بُيِّنَتْ في هذه السورة وأُوضِحَتْ في معاني الأحكام والحدود. ويجوز أن يكون الأصل مُبَيَّنًَا فيها فاتسع"

(1) معاني القرآن: 2/ 246.

(2) آل عمران: 118.

(3) التوبة: 64.

(4) الحجة: 498.

(5) النساء:19، والطلاق:1.

(6) قراءة ابن كثير وعاصم وشعبة، وابن محيصن، والحسن، انظر: الإتحاف: 337، ومعجم القراءات لمختار: 2/ 497، ومعجم القراءات للخطيب: 2/ 42.

(7) المحرر الوجيز: 1/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت