تعالى: {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً} ، وقُرئ:"نَاخِرَةٌ". قال الفَرَّاء [1] : و"نَاخِرَةٌ"أَجْوَدُ الوَجْهَيْن؛ لأنّ الآيات بالألف ألا ترى أنّ {ناخِرة} ، مع {الحافِرة} [2] ، و {السَّاهِرة} [3] أشبه بمَجيءِ التَّأْويل قال: و {النَّاخِرة} ، و {النَّخِرَة} سَواءٌ في المعنى بمنزلِةِ الطامِعِ والطَّمِع. [التاج: نخر] .
وقال الطبري:"قرأته عامة قرّاء المدينة والحجاز والبصرة (نَخِرَةً) بمعنى: بالية. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة (ناخِرَةً) بألف، بمعنى: أنها مجوّفة تنخَر الرياح في جوفها إذا مرّت بها. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: الناخرة والنخرة سواء في المعنى، بمنزلة الطامع والطمِع، والباخل والبَخِل؛ وأفصح اللغتين عندنا وأشهرهما عندنا (نَخِرَةً) ، بغير ألف، بمعنى: بالية، غير أن رءوس الآي قبلها وبعدها جاءت بالألف، فأعجب إليّ لذلك أن تُلْحق ناخرة بها ليتفق هو وسائر رءوس الآيات، لولا ذلك كان أعجب القراءتين إليّ حذف الألف" [4] .
وقال أبو زرعة:""نَاخِرَة"أي بالية، كذا قال ابن عباس، وقيل: فارغة وقال آخرون: الناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فتنخر، وقالوا النَّخِرَةُ: البالية، وحجتهم في ذلك أن رؤوس الآيات بالألف نحو:"الحَافِرَة"و"الرَّادِفَة"و"الرَّاجِفَة"و"السَّاحِرَة"فالألف أشبه بمجيء التنزيل وبرؤوس الآيات. وقرأ الباقون:"نَخِرَةً"بغير ألف، وحجتهم في ذلك أن ما كان صفة منتظر لم يكن فهو بالألف، وما كان وقع فهو بغير ألف، قال اليزيدي: يقال عظم نَخِرٌ ونَاخِرٌ غدا، فدل على أنهم قالوا إذ كنا بعد موتنا عظاما نخرة قد نخرت، وقال أبو عمرو: نخرة وناخرة واحد" [5] .
قال السمين:"هما كحاذِر وحَذِر، (فاعِل) لمَنْ صَدرَ منه الفِعْلُ، و (فَعِل) لِمَنْ كان فيه غَريزةً، أو كالغَريزة. وقيل: ناخِرة ونَخِرة بمعنى بالية. وقيل: ناخِرَة، أي: صارَتِ الريحُ تَنْخِرُ فيها، أي: تُصَوِّتُ، ونَخِرَة، أي: تَنْخِرُ فيها دائمًا. وقيل: ناخِرَة: باليِية، ونَخِرَة: متآكلة. وعن أبي عمروٍ: الناخِرة: التي لم تَنْخَرْ بعدُ، والنَّخِرَةُ: البالية. وقيل: الناخِرَةُ: المُصَوِّتَهُ فيها الريحُ، والنَّخِرةُ: الباليةُ"
(1) انظر: معاني القرآن: 3/ 231.
(2) النازعات:10.
(3) النازعات:14.
(4) جامع البيان: 24/ 195.
(5) الحجة: 748.