وقد استطاع الزبيدي أن يجمل ما تفرق في كتب التفسير [1] والقراءات [2] حول هذه المسألة فقال:"والرِّبِّيُّ بالكسر واحدُ الرِّبِّيِّين وهم الأُلوف من الناسِ قاله الفراءُ. وقال أَبو العباس أَحمدُ بن يحيى (ثعلب) : قال الأَخْفَش: الرِّبِّيُّونَ منسوبونَ إلى الرَّبِّ قال أَبو العبَّاس: يَنْبَغِي أَن تُفْتَحَ الراءُ على قوله، قال: وهو على قول الفَرّاءِ من الرِّبَّةِ، وهي الجَمَاعَة، وقال الزجّاج:"رُبِّيُّونَ"بكَسْرِ الرَّاءِ وضمها، وهم الجَمَاعَة الكثيرَة، وقيلَ: الرِّبِّيُّونَ: العُلماءُ الأَتْقِيَاءُ الصُّبُر، وكِلاَ القولينِ حَسَنٌ جِمِيلٌ، وقال أَبو العباسِ: الرِّبَّانِيُّونَ: الأُلوف، والرَّبَّانِيُّونَ: العُلَمَاءُ وقد تقدَّم. وقرأَ الحَسَن:"رُبِّيُّونَ" [3] بضَمِّ الراءِ. وقَرَأَ ابن عباس"رَبِّيُّونَ"بفَتْحِ الرَّاءِ كذا في اللسان. قلت: ونَقَلَهُ ابن الأَنباريِّ أَيضًا وقال: وعَلَى قِرَاءَة الحَسَنِ نُسِبُوا إلى الرُّبَّةِ والرُّبَّةُ: عَشَرَة آلافٍ)."
قال الطبري: وأما"الربيون"، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه. فقال بعض نحويي البصرة: هم الذين يعبدون الرَّبَّ، واحدهم"رِبِّي". وقال بعض نحويي الكوفة: لو كانوا منسوبين إلى عبادة الربّ لكانوا"رَبِّيون"بفتح"الراء"، ولكنه: العلماء، والألوف و"الربيون"عندنا، الجماعات الكثيرة، واحدهم"رِبِّي"، وهم الجماعة" [4] ."
وقال السمين:"والربيُّون: جمعُ"رِبِّي"وهو العالمُ منسوبٌ إلى الرَّبِّ، وإنما كُسرت راؤه تغييرًا في النسب نحو: "إِمْسِيّ"بالكسرِ منسوبٌ إلى"أَمْس". وقيل: كُسِر للإِتباع، وقيل: لا تغييرَ فيه وهو منسوبٌ إلى الرُّبَّة وهي الجماعةُ. وهذه القراءةُ بكسرِ الراء قراءة الجمهور. وقرأ علي وابن مسعود وابن عباس والحسن:"رُبِّيُّون"بضمِّ الراء، وهو من تغيير النسب إنْ قلنا هو منسوبٌ إلى الرَّبِّ، وقيل: لا تغييرَ وهو منسوب إلى الرُّبَّة وهي الجماعةُ، وفيها لغتانِ: الكسر والضم. وقرأ ابن عباس في رواية قتادة:"رَبَّيُّون"بفتحِها على الأصل، إنْ قلنا: منسوبٌ إلى الرَّبِّ، وإلاَّ فَمِنْ تغييرِ النسب إنْ قلنا: إنَّه منسوبٌ إلى الرُّبَّة. قال ابن جني:"والفتحُ لغة تميم" [5] ."
(1) انظر: معلم التنزيل للبغوي: 2/ 117، ومعاني القرآن للنحاس: 1/ 488، والمحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 521، وإعراب القرآن للسيوطي: 1/ 170،
(2) انظر: الحجة لابن خالويه: 1/ 380، والإتحاف لبناء الدمياطي: 223.
(3) السابق نفسه.
(4) جامع البيان: 7/ 265.
(5) الدر المصون: 4/ 197.