فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 333

3 -وقَرَأَها ابنُ عَبّاسٍ (رضي الله عنهُما) :"المُعْذِرُونَ"بالتَّخْفيف، قال الأَزْهَريّ: وقَرأَهَا كذلك يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ وحْدَه مِنْ أَعْذَرَ يُعْذِرُ إِعْذَارًا، وكان يَقُولُ: واللهِ لهكذَا أُنْزِلَتْ. وكان يقول: لَعَنَ اللهُ"المُعَذِّرِينَ"بالتَّشْدِيد، كأَنَّ المُعَذِّر عندَه إِنما هو غَيْرُ المُحِقِّ ... وبالتَّخْفِيفِ مَنْ له عُذْرٌ.

[التاج: عذر] .

قال الطبري:"فإن الذي عليه من القراءة قرأة الأمصار، التشديد في"الذال"، أعني من قوله: (المُعَذِّرُونَ) ، ففي ذلك دليلٌ على صحة تأويل من تأوله بمعنى الاعتذار؛ لأن القوم الذين وُصفوا بذلك لم يكلفوا أمرًا عَذَّرُوا فيه وإنما كانوا فرقتين: إما مجتهد طائع وإما منافق فاسقٌ، لأمر الله مخالف. فليس في الفريقين موصوفٌ بالتعذير في الشخوص مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو مُعَذِّرٌ مبالغٌ، أو معتَذِر. فإذا كان ذلك كذلك، وكانت الحجة من القرأة مجمعة على تشديد"الذال"من"المعذرين"، عُلم أن معناه ما وصفناه من التأويل" [1] .

{إِنَّ المُصَدِّقينَ والمُصَدِّقاتِ} [2] قراءة في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [3] . [التاج: صدق] .

ذكر الزبيدي قوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} ؛ ولأن المعنى في الآية يحتمل أن يكون من التَّصَدُّقِ ومن التَّصْدِيقِ فقد تعددت القراءات فيها على وجوه ثلاثة فقراءة الجمهور: {إنّ المُصَّدِّقينَ والمُصَّدِّقات} [4] فأصله المُتَصَدّقين والمُتَصَدِّقات قُلِبَت التّاءُ صادًا وأُدغِمَت في مثلِها ... وهم الذين يُعطون الصَّداقات. وعلى الأصل قرأ أبيّ بن كعب:"الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ" [5] ... وقرأ ابن كثير، وأبو بكر، والمفضل، وأَبَّان، وأبو عمرو في رواية هارون: إِنَّ

(1) جامع البيان: 14/ 418.

(2) هي قراءة ابن كثير وعاصم وابن محيصن والمفضل وهارون، انظر: جامع البيان للطبري: 23/ 190، ومعالم التنزيل للبغوي: 8/ 38، والمحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 235، ومفاتيح الغيب للرازي: 29/ 201، وجامع الأحكام للقرطبي: 17/ 252، والحجة لابن خالويه: 342، ومعجم القراءات لمختار: 5/ 63.

(3) الحديد: 18.

(4) انظر: معجم القراءات للخطيب: 9/ 341.

(5) انظر قراءات الآية في: التيسير لأبي عمرو: 133، والعنوان للداني: 33، والإتحاف: 731، معجم القراءات: 5/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت