فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 333

بكسرِ النون {مُطْلِعُونِ فأُطْلِعَ} [1] كما مرَّ. قلتُ: وهي روايةُ حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ عن أبي عمروٍ.

قال الأَزْهَرِيّ: وهي شاذَّةٌ عند النَّحْوِيِّين أَجْمَعين، ووَجْهُه ضعيفٌ، وَوَجْهُ الكلامِ على هذا المعنى: هل أنتم مُطْلِعِيَّ، وهل أنتم مُطْلِعوه بلا نونٍ كقولِك: هل أنتم آمِروه وآمِريَّ. وأمّا قولُ الشاعر [2] :

همُ القائِلونَ الخَيرَ والآمِرونَه ... إذا ما خَشُوا من مُحْدَثِ الأمرِ مُعْظَما

فَوَجْهُ الكلامِ: والآمِرونَ به، وهذا من شَواذِّ اللُّغَات. ... [التاج: طلع] .

وقال الفراء:"وقد قرأ بعض القرّاء"مُطْلِعُونِ فَأُطْلِعَ"فكسر النون. وهو شاذّ؛ لأنّ العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحّدا إلى اسم مكنّى عنه. فمن ذلك أن يقولوا: أنت ضاربي. ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي، وللجميع: أنتم ضاربيّ، ولا يقولوا للاثنين: أنتما ضاربانني ولا للجميع: ضاربونني. وإنّما تكون هذه النون في فَعَلَ ويَفْعِلُ، مثل (ضربوني ويضربني وضربني) . وربما غلط الشاعر فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنت ضاربني، يتوهّم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير صحّة ... وإنما اختاروا الإضافة في الاسم المكنى؛ لأنّه يختلط بما قبله. فيصير الحرفان كالحرف الواحد. فلذلك استحبّوا الإضافة في المكنى، وقالوا: هما ضاربان زيدا، وضاربا زيد لأن زيدا في ظهوره لا يختلط بما قبله؛ لأنه ليس بحرف واحد والمكنى حرف" [3] .

وقال السمين:"وقرأ العامَّةُ"مُطَّلِعُوْنَ"بتشديد الطاءِ مفتوحةً وبفتح النونِ ... و"مُطْلَعُوْنَ"على هذه القراءةِ يحتمل أَنْ يكونَ قاصرًا أي: مُقْبِلون مَنْ قولِك: أَطْلَعَ علينا فلانٌ أي: أَقْبَلَ، وأَنْ يكونَ متعديًا، ومفعولُه محذوفٌ أي: أصحابَكم. وقرأ أبو البرهسم وعَمَّار بن أبي عمار:"مُطْلِعُوْنِ"خفيفةَ الطاء"

(1) وهي أيضا لابن عباس وأبي البرهسم، انظر: السبعة لابن مجاهد: 548، ومفاتيح الغيب: 26/ 122، والبحر المحيط: 7/ 349، والإتحاف للدمياطي: 658، ومعجم القراءات لمختار: 4/ 203.

(2) هذا البيت من مرويات سيبويه في الكتاب: 1/ 188، وذكره صاحب الخزانة: 2/ 45 تحت الشاهد: 95، والكامل في اللغة: 1/ 97، وكلهم قال: إن البيت مصنوع، ويحمل على الضرورة في أحسن الأحوال.

(3) معاني القرآن: 2/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت