فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 333

جَمْعَ أَفْعَل عند سِيبوَيْهِ، وقال الكسائيُّ: ما كانَ جمعُ فِعالٍ وفَعُولٍ وفَعِيلٍ على فُعُلٍ مُثَقَّلٍ. [التاج: غلف] .

ولكن الطبري يرى أن (غُلْفًا) المخففة مفردها"أَغْلَف"وليس (غلاف) كما ذكره الزبيدي، أما جمع (غلاف) فهو"غُلُفٌ"المثقلة. يقول:"و"الغُلْفُ"- على قراءة هؤلاء - جمع"أَغْلَفٍ" وهو الذي في غلاف وغطاء، كما يقال للرجل الذي لم يُخْتَتَنْ"أَغْلَف"، والمرأة "غَلْفَاء". وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه: سيف"أَغْلَف"، وقوس"غَلْفَاء"وجمعها"غُلْفٌ"، وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على"أَفْعَل"وأنثاه على"فَعْلَاء"، يجمع على"فُعْل"مضمومة الأول ساكنة الثاني، مثل:"أَحْمَر وحُمْر وأَصْفَر وصُفْر"، فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير. ولا يجوز تثقيل عين"فُعْلٍ"منه إلا في ضرورة شعر، كما قال طرفة بن العبد [1] :"

أَيُّهَا الْفِتْيَانُ فِي مَجْلِسِنَا ... جَرِّدُوا مِنْهَا وِرَادًَا وَشُقُر

يريد: شُقْرًا، إلا أن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه.

وأما الذين قرؤوها"غُلُفٌ"بتحريك اللام وضمها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غُلُفٌ للعلم، بمعنى أنها أوعية. قال: و"الغُلُفُ"على تأويل هؤلاء جمع"غِلَافٍ". كما يجمع الكِتَابُ كُتُب، والحِجَابُ حُجُب، والشِهَابُ شُهُب. فمعنى الكلام على تأويل قراءة من قرأ"غُلُفٌ"بتحريك اللام وضمها، وقالت اليهود: قلوبنا غُلُفٌ للعلم وأَوْعِيَةٌ لَهُ ولغيره" [2] ."

وقال السمين:"قرأ الجمهورُ:"غُلْفٌ"بسكون اللام، وفيها وجهان:"

أحدهما: - وهو الأظهرُ - أن يكونَ جمع"أَغْلَف"كأحمر وحُمْر وأصفر وصُفْر، والمعنى على هذا: أنها خُلِقَتْ وجُبِلت مُغَشَّاةً لا يَصِلُ إليها الحقُّ استعارةً من الأغلف الذي لم يُخْتَتَنْ.

والثاني: أن يكونَ جمعَ"غِلاف"، ويكونُ أصلُ اللامِ الضمَّ فخُفِّفَ نحو: حِمار وحُمُر وكتاب وكُتُب، إلاَّ أنَّ تخفيفَ فُعُل إنما يكون في المفرد غالبًا نحو عُنْق في عُنْق، وأمَّا فُعُل الجمع فقال ابن عطية:"لا يجوز تخفيفُه إلا في ضرورةٍ" [3] ، وليس كذلك، بل هو قليل، وقد نصّ غيرُه على جوازه، وقرأ ابن

(1) هذا البيت ذكره البغدادي في الخزانة: 3/ 386، في أبيات، وقبله: (فترى الحيَّ إذا ما فَزِعوا ... ودعا الداعي وقد لَجَّ الذُّعُر) وبعده (أعوَجيات طوالا شُزَّبا ... دورِكَ الصنعةُ فيها والضُّمُر) ، والجليس الصالح: 1/ 5، وشرح أدب الكاتب: 1/ 82.

(2) جامع البيان: 2/ 324 - 327.

(3) المحرر الوجيز: 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت