على ما قبله، فيقول: الشياطين والشياطون، كما تخيرت العرب بين أن يقولوا. هذه يبرون ويبرين. وفلسطون وفلسطين. وحقه أن تشتقه من الشيطوطة وهي الهلاك كما قيل له الباطل. وعن الفرّاء: غلط الشيخ في قراءته"الشياطون"ظنّ أنها النون التي على هجاءين [1] ، فقال النضر بن شميل: إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة، فهلا جاز أن يحتجّ بقول الحسن وصاحبه - يريد: محمد ابن السميقع - مع أنا نعلم أنهما لم يقرآ به إلا وقد سمعا فيه" [2] ."
وقال ابن عطية: " عن الحسن أنه قرأ"الشياطون"وهي قراءة مردودة، قال أبو حاتم: هي غلط منه أو عليه، وحكاها الثعلبي أيضا عن ابن السميفع وذكر عن يونس بن حبيب أنه قال: سمعت أعرابيا يقول: دخلت بساتين من ورائها بساتون، قال يونس: فقلت: ما أشبه هذه بقراءة الحسن" [3] .
وقال النحاس:"وهذا غلط عند جميع النحويين، وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: هكذا يكون غلط العلماء، إنما يكون بدخول شبهة، لما رأى الحسن في أخره ياء ونونا، وهو في موضع رفع، اشتبه عليه بالجمع المُسَلَّمِ فَغَلَطَ، وفي الحديث:"أحذروا زلة العالم" [4] " [5] .
وقال القرطبي:"وقد قرأ هو مع الناس {وَإِذَا خَلَوا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [6] ولو كان هذا بالواو في موضع رفع لوجب حذف النون للإضافة" [7] .
(1) انظر معاني القرآن: 2/ 284.
(2) الكشاف: 3/ 339.
(3) المحرر الوجيز: 1/ 113.
(4) هذا جزء من حديث خرجه الديلمي عن أبي هريرة وتمامه:"فإن زلته تكبكبه في النار"، وهو في سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني: 5/ 86 رقم 2066، وفي الجامع الكبير للسيوطي: 1/ 409 رقم 768.
(5) إعراب القرآن: 2/ 503.
(6) البقرة: 114.
(7) جامع الأحكام: 13/ 142.