فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 333

واحد، يعنى أن اللفظين بمعنى واحد، وإن كان أراد أن القراءة بذلك تجوز في الصلاة والغرض كما جازت بالأولى، فقد غلط في ذلك وأساء" [1] ."

والذي ذكره الزركشي من البدل في القراءة السابقة لم يقل به أحد، والمعاجم العربية كلها على أنهما من مادتين مختلفتين، وإن كان معناهما واحد فالعلاقة بينهما ترادف وليس بدل [2] .

(صَلَلْنَا) [3] : قراءة في قوله تعال: {أَئِذَا ضَلَلْنَا في الأَرْضِ} [4] .

[التاج: صلل، وضلل] .

قراءة الجمهور:"ضَلَلْنَا"بالضاد المعجمة، ومعناها: مِتْنَا وصِرْنَا تُرابًا وعِظامًا فَضَلَلْنَا في الأَرْضِ فلم يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِنا. وقالَ الرَّاغِبُ: هو كِنايةٌ عن المَوْتِ واسْتِحَالَةِ البَدَنِ. وضَلَّ الشَّيْءُ: إِذا خَفِيَ وغَابَ، ومنهُ ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ، وهو مَجازٌ ويُقالُ: ضَلَّ الكافِرُ، إِذا غَابَ عن الحُجَّةِ وضَلَّ النَّاسِي إذا غابَ عنهُ حِفْظُهُ [5] .

وقرئ"صَلَلْنَا"بالصاد المهملة، وفي معناها وجهان:

أَحَدُهما: أَنْتَنَّا وتَغَيَّرْنا وتَغَيَّرَتْ صُوَرُنا، مِنْ صَلَّ اللَّحْمُ إِذا أَنْتَنَ.

والآخر: صَلَلْنا: يَبِسْنَا مِنَ الصَّلَّةِ، وهي الأَرْضُ اليابِسَةُ [6] .

والفرق بين القراءتين يتمثل في تخالف صوتي الضاد والصاد، هذا التخالف نجم عنه اختلاف في المعنى كما تقدم، ويمكن التقريب بين المعاني السابقة؛ لأن الإنسان إذا مات مر بمراحل:

أولها: أنه يَنْتَنُ.

وثانيها: أن تبقى عظامه يابسة قدرا من الزمان.

(1) البرهان في علوم القرآن للزركشي: 3/ 388.

(2) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 243، والجامع للقرطبي: 4/ 246، والبحر: 6/ 2.

(3) قراءة الحسن وعلي بن أبي طالب وابن عباس والأعمش وأبان بن سعيد بن العاص انظر: معاني القرآن للفراء: 2/ 331، والجامع للطبري: 20/ 174، والمحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 285، الإتحاف: 626، والجامع للقرطبي: 14/ 92، والبحر المحيط: 7/ 195، ومعجم القراءات لمختار: 4/ 65، ومعجم القراءات للخطيب: 7/ 225.

(4) السجدة: 10.

(5) انظر: الكشاف: 3/ 509، وإعراب القرآن للنحاس: 3/ 293، والدر المصون: 12/ 9، وروح المعاني للألوسي: 1/ 497.

(6) المصادر السابقة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت