فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 333

أحدهما: بَرَقَ يَبْرُقُ بَرَقًَا وبُرُوقًَا وبَرِيقًَا: لَمَعَ وجاء بِبَرْقٍ، وتكون للسماء حقيقة، وللسيف ونحوه مجازا.

والآخر: بَرِقَ بَصَرُهُ يَبْرَقُ بَرَقًَا وبُرُوقًَا: تَحَيَّرَ حتى لا يَطْرِف، أو دَهشَ فلم يُبْصِرْ. وبَرِقَ الرجلُ إذا رأى البرق فتحير، كما تقول: أَسَدَ الرجلُ إذا رأى الأسد فتحير. إذن بَرَقَ بالفتح تدل على اللِّمْعَانِ حقيقة أو مجازا. وبَرِقَ بالكسر تدل على الحيرة والدهشة.

قال الطبرى:"بَرَقَ"بفتح الراء، بمعنى شخص، وفُتِح عند الموت ... و"بَرِقَ"بكسر الراء، بمعنى: فزع وشقّ ... وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء"فَإِذَا بَرِقَ"بمعنى: فزع فشُقّ وفُتِح من هول القيامة وفزع الموت" [1] ."

وقال الزمخشري: "بَرِقَ الْبَصَرُ تَحَيَّرَ فَزَعًا، وأصله من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره. وقرئ:"بَرَقَ"من البريق، أي لمع من شدة شُخُوصِهِ" [2] .

قال البغوي:" هما لغتان. وقال قتادة ومقاتل: شخص البصر فلا يطرف مما يرى من العجائب التي كان يكذب بها في الدنيا. قيل: ذلك عند الموت. وقال الكلبي: عند رؤية جهنم برق أبصار الكفار. وقال الفراء والخليل:"بَرِقَ"- بالكسر - أي: فزع وتحير لما يرى من العجائب، و"بَرَقَ"بالفتح، أي: شق عينه وفتحها، من البريق، وهو التلألؤ" [3] .

وقد حمل القرطبي القراءة على تعدد اللغة في الفعل لا تعدد البناء فيه [4] .

وقال أبو عبيدة: {فَإِذَا بَرَقَ البَصَرُ} إذا شُقَّ البَصَرُ [5] .

وقال الرَّاغِبُ:""بَرَقَ"يقال في كل ما يَلْمَعُ، نحو: سيف بَارِقٌ. وبَرِقَ يُقَالُ في العينِ إذا اضْطَرَبَتْ وَجَالَتْ مِنْ خَوْفِ" [6] .

وقال النحاس:"معنى الكسر بَيِّنٌ أي حَارَ وفَزعَ من الموت، ومن أَمْرِ القيامة، وبَرَقَ: لَمَعَ" [7] .

(1) جامع البيان: 24/ 54.

(2) الكشاف: 4/ 660.

(3) معالم التنزيل: 8/ 281.

(4) انظر: جامع الأحكام للقرطبي: 19/ 94.

(5) انظر: مجاز القرآن: 1/ 126.

(6) المفردات: 1/ 84.

(7) إعراب القرآن: 3/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت