فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 333

العزيز"فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ"أي وَجِّهْهُنّ، وهي قراءَةُ عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ وأكثرِ الناسِ. وذَكَرَهُ ابن سيده في الياءِ أيضًا؛ لأنّ صُرْتُ وصِرْتُ لغتان.

وصارَ الشَّيْءَ يَصُورُه صَوْرًا: قَطَعَه وفَصَّلَه صُورَةً صُورَةً ومنه: صارَ الحاكِمُ الحُكْمَ، إذا قَطَعَه وحَكَم به ... قلْت: وبه فَسَّر بعضٌ هذه الآيةَ. قال الجَوْهَرِيّ: فَمَن قال هذا جَعَلَ في الآية تَقْدِيمًا وتأْخيرًا كأَنه قال: خُذْ إليكَ أربعةً فصُرْهُنّ. قال اللِّحْيَانيّ: قال بعضُهم: معنَى صُرْهُنّ: وَجِّهْهُنَّ ومعنَى صِرْهُنّ: قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ. والمعروف أنّهما لُغَتَان بمعنىً واحدٍ وكلُّهم فسَّرُوا فصُرْهُنّ.

أمِلْهُنّ والكسْرُ فُسِّر بمعنىَ قَطِّعْهُنّ. قال الزَّجّاجُ: ومن قرأ:"فصِرْهُنَّ"إليكَ بالكسر ففيه قولان: أحدُهما أنه بمعنَى صُرْهُنّ يقال: صارَه يَصُورُه ويَصيرُه إذا أماله لُغتان. وقال المصنّف في البصائر: وقال بعضُهم:"صُرَّهُنَّ"بضمّ الصّادِ وتشديد الراءِ وفتحها من الصَّرّ أي الشَّدّ قال: وقُرِئَ"فَصِرَّهُنَّ"بكسر الصاد وفتح الراءِ المشددة من الصَّريرِ أي الصوت أي صِحْ بِهِنَّ. [التاج: صرر] .

ويتحصل من كلامه أن في معنى"صرهن"وجوها هي [1] :

الأول: أنها بضم الصاد وكسرها لغتان"صُِرْهُنَّ"، وهي من صار يصور ويصير، والمعنى: وَجِّهْهُنّ.

الثاني: أنها بالضم"صُرْهُنَّ"من يصور، بمعنى: وَجِّهْهُنّ، وبالكسر من يصير، بمعنى: قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ.

الثالث: أنها في قراءة"صُرَّهُنّ"من صَرَّ يَصُرُّ صَرًَّا: ربط وشد، بمعنى: شدهن واربطهن.

الرابع: أنها في قراءة"فصِرَّهُنّ"من صَرَّ يَصِرُّ صَرِيرًَا، بمعنى: صِحْ بِهِنَّ.

ويزيد القرطبي وجها خامسا على قراءة لم يذكرها الزبيدي فيقول:""صَرِّهِنَّ" [2] بفتح الصاد وشد الراء مكسورة، حكاها المهدوي وغيره عن عكرمة بمعنى فاحْبِسْهُنَّ، من قولهم: صَرَى يَصْرَى إذا حبس، ومنه الشاة المصراة" [3] .

(1) انظر أيضا هذه الوجه في: معاني القرآن للفراء: 1/ 174، ومعاني القرآن للأخفش: 1/ 152، والكشاف: 1/ 309، وإعراب القرآن للنحاس: 1/ 186، والتبيان للعكبري: 1/ 110، ومعالم التنزيل: 1/ 324، والمحرر الوجيز: 1/ 354.

(2) قراءة عكرمة وابن عباس والمهدوي، انظر: المحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 354 وجامع الأحكام للقرطبي: 3/ 300، والبحر المحيط: 2/ 300، وروح المعاني للألوسي: 3/ 29، ومعجم القراءات لمختار: 1/ 347، ومعجم القراءات للخطيب:1/ 375.

(3) الجامع لأحكام القرآن: 3/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت