فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 333

أحدهما: أن أصله"تَلْوُوا"أبدل من الواو الهمزة فصارت"تَلْؤُوا"بسكون اللام ثم طرحت الهمزة وطرحت حركتها على اللام فصارت"تَلُوا".

الثاني: أن يكون من الْوِلَايَةِ لا مِنَ اللَّيِّ. [التاج: لوي] .

ويتحامل الأخفش على قراءة التخفيف فيقول:" {وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} ؛ لأنها من"لَوى""يَلْوِي". وقال بعضهم"وإِنْ تَلُوا"فإن كانت لغة فهو لاجتماع الواوين، ولا أراها إِلاّ لحنًا إلاّ على معنى"الوِلاية"، وليس لـ"الوِلايَة"معنى ها هنا إلا على قوله"وإِنْ تَلُوا عَلَيْهِم"فطرح"عَلَيْهِم"فهو جائز" [1] .

ولكن أبا حيان يدافع عن هذه القراءة فيقول:"قرأ جماعة في الشَّاذِّ، وابن عامر وحمزة:"وإن تَلُوا"بضم اللام بواو واحدة، ولَحَّنَ بعضُ النَّحْوِيَّينَ قارئَ هذه القراءة قال: لا معنى للولاية هنا، وهذا لا يجوز؛ لأنها قراءة متواترة في السَّبْعِ، ولها معنىً صحيحٌ وتخريجُ حسنٌ. فنقول: اخْتُلِفَ في قوله:"وإن تَلُوا"فقيل: هي من الوِلَايَةِ أي: وإن وُلِّيتُمْ إقامَةَ الشهادةِ وأَعْرَضْتُمْ عن إقامتها والوِلَايَةُ على الشيء هو الإقبالُ عليه. وقيل: هو من اللَّيِّ واصله: تَلْوُوا وأبدلت الواو المضمومة همزة - تَلْؤوا -، ثم نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إلى اللام وحُذِفَتْ - تَلُوا - قاله الفراء [2] ، والزجاج [3] ، وأبو علي [4] والنحاس [5] ، ونقل عن النحاس أيضًا أنه اسْتُثْقِلَتِ الحَرَكَةُ على الواو فَأُلْقِيَتْ على اللام، وحُذِفَتْ إحدى الواوين لالتقاء الساكنين" [6] .

ويزيد ابن خالويه المسألة وضوحا فيقول:"قرأ حمزة وابن عامر"وَإِنْ تَلُوا"بضم اللام، وقرأ الباقون"وَإِنْ تَلْوُوا"بواوين من: لويت فلانا حقه ليا أي: دافعته وماطلته يقال لوى فلانا غريمه. قال أبو عبيدة يقال: رَجُلٌ لَيَّانٌ وامرأةٌ لَيَّانَةٌ أي: مماطلة، فمعنى تَلْوُوا: تُدَافِعُوا وتَمْطُلُوا، وحجتهم في ذلك ما جاء في التفسير: إن لوى الحاكم في قضيته فإن الله كان بما تعملون خبيرا. وأخرى روى ابن جريج عن مجاهد [7] :"وَإِنْ تَلْوُوا"أي تبدلوا الشهادة"أَوْ تُعْرِضُوا"أي تكتموها، فذهب مجاهد أن هذا خطاب من الله - عز وجل - للشهداء لا للحكام، وأصل الكلمة (تلويوا) "

(1) معاني القرآن للأخفش: 1/ 213.

(2) معاني القرآن للفراء: 1/ 291.

(3) معاني القرآن وإعرابه: 2/ 118.

(4) الحجة للقراءات السبع: 2/ 95.

(5) معاني القرآن: 2/ 215.

(6) البحر المحيط: 4/ 293.

(7) حديث مجاهد (رحمه الله) في (تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت