فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 333

فأصل: (يَخِصِّفَانِ، ويَخِصِّمُونَ) هو يختصفان ويختصمون، أدغمت تاء الافتعال في الصاد، وأصل: (مُرِدِّفِينَ، ويَهِدِّي) هو مرتدفين ويهتدي، أدغمت تاء الافتعال في الدال.

ويتفق تحليل الزبيدي مع تحليل العلماء لهذه القراءات صرفيا حيث ذكر سيبويه أن"يَهِدِّي"و"يَخِصِّمُونَ"أصلهما: يَهْتَدِي ويَخْتَصِمُونَ وقد حدث إدغام، وهو أقوى؛ لأن التاء والدال من مخرج واحد، وتقارب المخرجين بين التاء والصاد، والبيان عربي حسن [1] ، وذكر ابن خالويه في تحليل"يَهِدِّي"ـ وكذلك مكي ـ أنه حذف الحركة وأسكن التاء، فالتقي ساكنان؛ سكون الهاء وسكون الدال المشددة بعد قلب التاء دالا؛ فكسرت الهاء لالتقائهما [2] ، وذكر الطبري أن كسر الهاء؛ استثقالا للفتحة بعدها كسرة في حرف واحد [3] ، وأضاف أبو شامة أن الكسر أنسب للياء قبلها، والكسر لغة سفلى مضر [4] .

وقال السمين الحلبي في قراءة"مُرِدِّفين"بكسرِ الراء وتشديدِ الدالِ مكسورةً وكسرُ الراء يَحْتمل وجهين: إمَّا لالتقاء الساكنين وإمَّا للإِتباع. قال ابن عطية: ويجوز على هذه القراءةِ كسرُ الميم إتباعًا للراء، ولا أحفظه قراءة"... وقُرِئ"مِرْدِفين"بكسر الميم إتباعًا لكسرة الراء" [5] .

كذلك الأمر بالنسبة لـ"يَخِصِّمُونَ"فقد ذكر النحاس أن الأصل (يختصمون) وأدغمت التاء في الصاد، فكسرت الخاء لالتقاء الساكنين [6] ، وقال القرطبي: كسر الخاء إتباعا مثل"يَهِدِّي" [7] ، والكسر أجود وأكثر [8] . ومثل ذلك يقال في (يخصفان) .

(1) انظر: الكتاب: 4/ 433، 474، 475، وأصوات العربية: 137 و150 و158.

(2) انظر: الحجة لابن خالوية: 181، والكشف لمكي: 1/ 518.

(3) انظر: جامع البيان: 15/ 87.

(4) انظر: إبراز المعاني: 508.

(5) الدر المصون: 7/ 357.

(6) انظر: جامع الأحكام: 6/ 5482.

(7) انظر: المرجع السابق.

(8) انظر: معاني الفراء: 2/ 379، وإبراز المعاني: 659.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت