إن الله تعالى لم يبتله ليهلكه ، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته ، فإن لله تعالى على العبد عبودية في الضراء ، كما له عليه عبودية في السراء ، وله عليه عبودية فيما يكره كما له عليه عبودية فيما يحب ، وأكثر الخلق يعطون العبودية فبما يحبون ، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره ، ففيه تفاوتت مراتب العباد ، وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى . 6 .
إذا أراد الله بعبده خيرًا فتح له من أبواب التوبة ، والندم ، والانكسار ، والذل ، والافتقار ، والاستعانة به ، وصدق الملجأ إليه ، ودوام التضرع ، والدعاء ، والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات . 8 .
جمع بين مشاهدة المنة ، ومطالعة عيب النفس والعمل .
فمشاهدة المنة توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان .
ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت . 10 .
أقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى باب الإفلاس ، فلا يرى لنفسه حالًا ، ولا مقامًا ، ولا سببًا يتعلق به ، ولا وسيلة منه يمنّ بها . 10 .
استقامة القلب بشيئين:
أحدهما: أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب ، فإذا تعارض حب الله وحب غيره ، سبق حب الله حب ما سواه ، وما أسهل هذا بالدعوى ، وما أصعبه بالفعل .
الثانية: تعظيم الأمر والنهي ، وهو ناشئ عن تعظيم الآمر والناهي . 12 .
قضى الله قضاء لا يرد ولا يدفع ، أن من أحب شيئًا سواه عذب به ولا بد ، وأن من خاف غيره سلط عليه ، وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤمًا عليه ، ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه . 12 .