الصفحة 2 من 17

وما كان يتولى الخلافة في دولة الإسلام إلا العلماء، ثم تطرّق الخلل في بعض أطوار التاريخ الإسلامي إلى الحكم، وتولىَّ غير العلماء الخلافة، فإنهم مع ذلك كانوا يجلُّون العلماء ولا يخرجون عمومًا عن توجيهاتهم ومرجعيتهم، واستمرت هذه الحال إلى آخر خلافة حكمت المسلمين، وهي الخلافة العثمانية.

ولم تكن مرجعية العلماء محل نزاع؛ لأن الله أعطاهم هذه المكانة الرفيعة، وجعلها بعد مكانة النبوة، قال تعالى: (( يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) ) [المجادلة:11] ^.

التاريخ الإسلامي مملوء بأخبار العلماء الذين أوتوا العلم درجات:

والتاريخ الإسلامي مملوء بأخبار العلماء الذين كانت كلمة الحق منهم وأحكامهم على الحكام، كأخبار طاووس وابن طاووس والحسن البصري وسعيد بن جبير ورجاء بن حيوة وأبي حازم، وغيرهم مع ملوك بني أمية وأمرائهم.

وأخبار أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وسفيان والفضيل بن عياض وعبد القادر الجيلاني وغيرهم مع ملوك بني العباس.

وأخبار العز بن عبد السلام وابن تيمية والنووي وغيرهم مع ملوك المماليك.

وكان من الحكام من يعرف هذه المرجعية للعلماء؛ فيعطيهم حقهم، ومنهم من يتجاهل؛ فيفرضها عليهم العلماء إلى حد كبير ومعهم الرأي العام.

وصدق القائل:

إن الملوك على العباد حكومة وعلى الملوك حكومة العلماء

إن الأمة بخير ما دامت مرجعيتها إلى العلماء، فهي بتلك المرجعية محمية من الضلال والانحراف، محروسة من المستوردات الباطلة والأهواء، وهذه هي الضمانة التي جعلها الله للهداية في المجتمع الإسلامي، وبدونها يضل المجتمع حكامًا ومحكومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت