الصفحة 4 من 17

فالمثقف هو الذي عنده اطلاع على علوم ومعارفِ وفنونِ عصره، وليس بالضرورة أن يكون اطلاعًا عميقًا، وقد يكون متخصصًا في أحدها أو في بعضها، وقد لا يكون، فالمثقف في عصرنا مثلًا عنده اطلاع على التاريخ وعلى الأدب وعلى الجغرافيا والفلك، وعلى عادات الناس، وعلى السياسات وعلى الأنظمة والقوانين، وعنده معرفة بأسباب الصحة وأنواع الغذاء والوقاية من الأمراض، له نصيب من المهارات الشائعة المنتشرة، يعرف كيف يأخذ وكيف يردّ وكيف يتعامل مع الآخرين، وقد يكون متخصصًا في فن من الفنون: كالطب أو الفلك أو التاريخ أو الكتابة أو الصحافة، وقد يكون متخصصًا في علم الشريعة.

ومن الضروري أن يكون العالم الشرعي مثقفًا بثقافة عصره، ولا يلزم أن يكون المثقف عالمًا.

وضرورة أن يكون العالم مثقفًا ضرورة تفرضها تبعاتُ ومسئوليات العلم الشرعي نفسه؛ لأن العالم لا بد لكي يكون مرجعًا للناس من أن يُلمّ بثقافة عصره، ويعرف واقعه معرفة كافية، فهذا جزءٌ من البصيرة الواردة في قوله تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) ) [يوسف:108] ^.

دور العلماء والمثقفين:

دور العلماء كما ذكرنا بمجموعهم هو دور القيادة والتوجيه في المجتمع المسلم ، ودور المثقفين الصالحين المتمسكين بدينهم - بما عندهم من قدرات - هو دور المعاونين للعلماء في نشر الوعي الإسلامي والالتزام بدين الله في] أواسط الحكام والمثقفين الآخرين ، وفي أوساط العوام ، ومع الأمم الأخرى بمثقفيها وعامتهم ، ويسعى الجميع بقياده العلماء لإعادة مكانة ووحدة المسلمين وخلافتهم .

وهناك سلبيات كثيرة بسببها ضاع دور العلماء أو كاد .

وضاع دور المثقفين كذلك، ومن هذه السلبيات: خلوّ! بعض العلماء من ثقافة عصرهم فلا يحسنون التعامل مع العصر.

ومنها: تهميش الحكام للعلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت