وكما ساهم أستاذي في حيرتي ساهم كذلك تلميذي الذي أشرفت عليه في رسالة الماجستير ( القراءات القرآنية ) .. وقد ذهب الطالب إلى اعتبار ابن جرير من المرجحين ، ونوقشت الرسالة من اللجنة العلمية المختصة في علم القراءات وأقرت هذه المعلومة ، بأن ابن جرير من المرجحين .
ولكن هذه الحيرة والهيبة بدأت تتبدد وبدأت غيومها تنقشع وبدأت الرؤية تتضح شيئًا فشيئًا لأمور منها:
1 -دفعني الشك في موقف الطبري إلى مواصلة البحث فأشرت إلى طلبتي باستقصاء كتاب الطبري في التفسير ، فوجدت أن الصورة الحقيقية لموقفه هي الطعن وليس الترجيح كما ذهب إليه صاحب الرسالة في القراءات .
2 -كتابه أحد الباحثين وإصداره كتابًا كاملًا بعنوان ( دفاع عن القراءات في مواجهة الطبري المفسر ) ، فازداد بذلك موقفي صلابة لوجود من يرى أن الطبري طاعن .
3 -وثالثة الأثافي كانت في العثور على مخطوطة في علم القراءات للإمام السخاوي ، والمخطوطة في طريقها للطباعة بتحقيق زميلنا في جامعة الإمارات ، وفي هذه المخطوطة تنبيه من السخاوي وتحذير من طعن ابن جرير الطبري في القراءات .
يقول السخاوي (من مخطوطته في القراءات ورقة100) : قال لي أبو القاسم الشاطبي: إياك وطعن ابن جرير على ابن عامر ، أما ابن الجزري فقال عن طعن ابن جرير:"وهو أول من نعلمه أنكر هذه القراءة المتواترة وغيرها من القراءات الصحيحة ، ثم قال:"وركب هذا المحظور ابن جرير وقد عد ذلك من سقطات ابن جرير"."
لقد كان لأقوال هؤلاء الأئمة الأعلام في علم القراءات أكبر الأثر في شد العزم في متابعة ومواصلة البحث .