فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 18

ففي سورة الفاتحة أورد الطبري قراءات كثيرة ، ثم ذكر الآية (ملك يوم الدين) (مالكِ يوم الدين ) (الفاتحة/4 ، 5) ثم قال: وأولى التأويلين وأصح القراءتين في التلاوة عندي ، التأويل الأول وهي قراءة من قرأ ( ملك ) بمعنى الملك ، وعلل ذلك بقوله: لأن في الإقرار له بالانفراد بالملك إيجابًا لانفراده بالملك وفضيلة زيادة الملك على المالك إذ كان معلومًا أن لا ملك إلاّ وهو مالك ."وأكد اختياره بسياق الآيات"، وإن قوله تعالى ( رب العالمين ) فيه معنى الملكية ، فلو قيل ( مالك يوم الدين ) من الملك لكان ذلك تكرارًا لمعنى واحد بألفاظ مختلفة"، ثم أعقب ذلك بقوله:"فبين إذًا أن أولى القراءتين بالصواب وأحق التأويلين بالكتاب قراءة من قرأه ( ملك يوم الدين ) دون قراءة ( مالك يوم الدين ) ". ثم هاجم الطبري القارئين بـ ( مالك يوم الدين ) ، ورماهم بالغفلة والغباء وبأنه أغفل وظن خطأً."

لكن ظهر لغير الطبري ترجيحه لهذه القراءة بل اعتقاده بصوابها وتخطئته لمن قرأ بملك ، فإنّ من الأئمة كأبي عبيد من عكس الأمر ورجح (مالك يوم الدين ) ، فيقول"والمختار ( مالك ) ، لأن المعنى يملك يوم الدين وهو يوم الجزاء ولا يملك ذلك اليوم أن يأتي به ولا بسائر الأيام غير الله سبحانه ، وهذا ما لا يشاركه فيه مخلوق في لفظ ولا معنى".

ونكتفي بمثال آخر من سورة البقرة في قوله تعالى: يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلاّ أنفسهم وما يشعرون ) [البقرة/9] .

قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: ( يخادعون ) ( وما يخادعون ) بالألف وياء مضمومة والدال المكسورة .

وقرأ عاصم وابن عامر وجمزة والكسائي ( يخادعون ) وما يخدعون ) بفتح الياء بغير ألف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت