فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 208

... طبعًا آراء المفكرين الإسلاميين في مسألة الديمقراطية والتعددية الحزبية مختلفة ومتفاوتة فهناك اتجاه عام واسع عريض يؤكد على أن الديمقراطية هى تجربة بل ركام من التجارب البشرية في نطم الحكم والتسيير الإداري فهى على هذا الأساس رصيد بشرى أثبت فعاليته وفائدته وإذا نظرنا إليه في جوهره بغض النظر عن الأسماء والخلفيات نجد أن هذه الديمقراطية ليست شيئا منافيا للإسلام بل أن من حق الإسلام أن يقرر التشاور وتبادل الرأى وحرية الرأى والمساواة بين الناس في إبداء رأيهم وإن من حق المسلمين أن يختاروا حكامهم ويراقبوهم ويحاسبوهم وهذه أمور تعد من مضامين الديمقراطية وهى مبادئ ومضامين مشتركة أقرها الإسلام ونادى بها قبل أن تشيع في الناس فكرة الديمقراطية وأنا مع الرأى القائل بعدم تصادم الديمقراطية ومعاداتها ولكن لا بد من تهذيبها وتكييفها والمحافظة على تجاربها وتنظيماتها التى لا توجد عندنا نحن المسلمين لأن هذه الأمور متروكة للتجربة والاجتهاد البشرى .

... أما هل يقبل الإسلام بوجود أحزاب علمانية ؟ فمن الوجهة الإسلامية لا بد لكل حركة وتجمع وحزب من أن بكون مع الصبغة الإسلامية للمجتمع والدولة ، وألا يكون مناهضًا وألا يكون مناضهًا لهذه الصبغة على أساس أننا نتحدث الآن عن مجتمعات إسلامية إذ كل من يطعن بالصبغة الإسلامية المجمع عليها في البلاد الإسلامية أو يناهضها إنما يعمل على نقض ما أبرمته الأمة ويعمل على تفكك هذه الأمة وعلى تشتيت كيانها وكلمتها وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يقبل وجود أحزاب هذا شأنها . أما إذا كانت هذه الأحزاب تسلم بالإسلام وبالصبغة الإسلامية للمجتمع والدولة وبالمرجعية العليا للإسلام فيمكن لأى حزب أن يكون له وجوده وبرامجه وأن يتنافس في إصلاح المجتمع وتحقيق مصالحة وأن يكن له الحق في نقد الآخرين ومناقشتهم وعرض برامجه واجتهاداته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت