فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 208

لا 000 لقد استفدت من الدراسات التى كتبها توينبي وفاوست وغوته وغيرهم إن قصة الحوار الذي يعرضه القرآن الكريم والذي دار بين الله عز وجل وآدم وبينه سبحانه وبين إبليس يوضح كثيرا من غموض هذا الموضوع لقد وجه الله سبحانه أمرا لإبليس فعصاه ووجه نهيه إلى آدم فأتاه 00 كلاهما وقع في المخالفة في المعصية كرمز للمشكلة الإنسانية ويعنيني هذا الرمز كمشكلة حضارية 0 فعندما واجه الخالق سبحانه الطرفين اختلفت الردود: إبليس وقف موقف التبرير وتسويغ وقوعه في المعصية ومخالفه أمر الله عز وجل وقال ( لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) الحجر 23 إنه يجعل من الأصل المادي مبررا للرفض: ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ص 76 والدلاتة الفلسفية الأعمق كانت بكلم و إبليس ( فبما أغويتني ) الأعراف 16 كأنه يقول لخالقه: إن لك في الأمر بمشيئة وإرادة وقدرة وقد تم بأمرك أنت القضاء الذي يدفعني إلى ذلك لقد أغويتني بينهما نجد موقف آدم مختلفا إذا لم يحاول تبرير المعصية ولم يقل إن الشيطان قد مارس عليه أغراء قويا بقوله ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين او تكونا من الخالدين ) الأعراف 4 انه إغراء شديد 00 ( هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلي ) طه 120 رغم كل هذه الإغراءات لم يقل آدم لقد خدعني الشيطان وأغراني بل قال بكل صدق وتحمل للمسؤولية: لقد ظلمت نفسي 00 أنا المخطئ وأنا السبب لعل آدم استأهل أن يستخلف في الأرض لأنه قادر على تحمل التبعات وعلى رد المشكلات إلى أسبابها الحقيقية وقادر على تحمل مسؤولية خطئه 0

... كيف نضع هذه الدلالات العميقة في سياق الموضوع الذي نتحدث عنه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت