فهرس الكتاب
لقد عرضت قبل قليل فهمي لمسألة اللاعنف من وجهة نظر إسلامية وما أظن أن اللاعنف عند غاندي يتسع لمثل هذا الذي عرضته ورغم ذلك فأنا أحترمه لنه قام ونبه الناس إلى أن اللاعنف سلاح للتحرير السياسي لم تكن كراهية غاندي للإنكليز عرقية أو لأنهم غرباء عن الهند ولكن لأنهم لا يحترمون الإنسان ومثل هذه النظريات جديرة بالاحترام وبعد استقلال الهند لم يحاول غاندي يتسلق منصبا سياسيا بل بقي مع الشعب يسعي لتخليصه من اضطهاد الهندي للهندي واتفق مع الشعب على ممارسة اللاعنف للوصول إلى حكم الشعوب باختيارهم ورضاهم لقد حرر غاندي الطاقة السلمية المغروسة في أعماق الإنسان وهذا ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع المسلمين حين وصل إلى الحكم باللاعنف وهو عليه السلام الذي قال ( ما كان العنف في شئ إلا شانه وما كان الرفق في شئ إلا زانه وإن الله ليعطي بالرفق مالا يعطي على العنف ) 0 'نى اتفق مع غاندي وأراه احيا فكرة إسلامية مهمة (( لا طاعة في معصية ) )وعلم الناس من جديد كيف يقامون القوانين الظالمة بخرقها كما فعل في قيادة الناس إلى البحر للحصول على الملح خارقا قانون (( حظر الملح عن غير طريق الدولة ) )كيف نعصي القانون الظالم ى بقتله والاعتادء عليه بل بعدم تنفيذه وعدم الخضوع له مثلا حرية الرأي التى يبكي عليها المسلمون ويتمنون أن يشموا رائحتها ولا يجدونها لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يطالب الآخرين بأن يسمحوا له ممارسة حرية الرأي وإنما مارسها وعاشها علنا وقال للآخرين افعلوا ما شئتم 0 إن كان للديموقراطية أصل فهذا هو أصل الديموقراطية لأنها ليست هبة تعطي من المستعبد وإنما هي واجب يمارسه عبد الله وإذا كان الغربيون يطلقون مصطلح (( الاستبداد الشرقي ) )على حضارات الشرق إلا أنهم يغفلون المقاومة الشرقية قبل أن تكون لليونان حضارة يقص القرآن الكريم علينا عن المقاومين السلميين الشرقيين (( الأنبياء ) )الذين قاوموا