فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 48

ج:التمثيل إذا كان بالضوابط الشرعية لا بأس به، ويكون قصيرًا نافعًا، ولا يكون طويلًا مخلًا ولا نقلد فيه الأجانب، نقلد فيه الصالحين نقلد فيه نبينا، ونقلد فيه أسلافنا، والله يقول: (( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) )انظروا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام جاءه جبريل ومثّلَ أنه سائل، جاء يسأل عن الإيمان وعن الإسلام وعن الإحسان وعن علامات الساعة ... هل كان جبريل فعلًا سائلًا حقيقيًا؟ لقد كان يمثِّل! لكنه تمثيل مفيد مركَّز، لم يُسِفَّ فيه جبريل، كذلك الرسول عليه الصلاة والسلام مثَّل ذات مرة، أخذ جَدْيًا ميتا،ً والجدي هو الصغير من الماعز كان أسَكُّ أي قصير الأذنين فقال: (من يشتري هذا بدرهم) ؟ هل كان الرسول يريد فعلًا أن يبيع هذا الجدي الميت بدرهم أو أراد أن يمثّل؟ أراد أن يمثّل !! قال: (من يشتري هذا بدرهم؟) قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وهو حي ؛ لأن فيه عيبًا، لأنه أسك فكيف وهو ميت؟ فرد الرسولصلى الله عليه وسلم قائلًا: (الدنيا أهون على الله من هذا عليكم) أخرجهم بهذه النتيجة! ‍‍‍تمثيل قصير مركَّز ليس فيه إسفاف، يوصل الناس إلى نتيجة وعبرة،فإذا وجد من جنس هذا التمثيل الذي يقرَّب المعاني للناس فهذا شيء طيب، أما التمثيل الذي فيه إسفاف وتقليد للأجانب، وكثرة إضحاك للناس وسخرية، ووقوع في المحرمات، وبعض الأحيان تشبُّه، قد يتشبه الرجل بالمرأة بصوتها،بشكلها،وتتشبه المرأة بالرجل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) ، فهذا كله مستورد لا ينبغي لنا أن نأخذه،وأيضًا أن يتحول التمثيل إلى فن يدرَّس وفِرَق ... ..الخ، وحفظ نصوص وتدريبات ! لا داعي لهذا،فصرف الأوقات في ما هو أهم أولى،لكن إذا وجد في بعض الأحيان تمثيل كما ذكرنا لتقريب المعاني للناس بشكل ليس فيه إسفاف ومنضبط بالضوابط الشرعية فيبدو أنه لا بأس به والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت