فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 25

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله وخيرته من خلقه، بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد حتى أتاه اليقين وهو على ذلك، فصلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع بإحسان سُنّته إلى يوم الدين، أما بعد:

... فإن الناظر في أحوال أكثر الناس يرى أمرًا عجبًا، يرى اعتناءً فائقًا بتحسين الظواهر وتجميلها وتزيينها بأنواع المحسنات والمجملات، وفي الوقت نفسه يرى غفلةً مطبِقة، وذُهولًا تامًا عن تزيين البواطن وإصلاحها، فكم هي الأوقات والجهود والطاقات التي تُصرف لتحسين المظاهر مع الغفلة التامة عن إصلاح القلوب والبواطن، حتى غدا كثير من الناس ليس له همّة إلا في جمال مظهره وحسن مطلعه، فصدق فيهم ما ذكره الله جلّ وعلا في وصف المنافقين حيث قال: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } (المنافقون: 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت