فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 133

المسلم إنسيًا كان أو جنيًا يحب دينه، ويدعو إليه؛ إذ أن الدعوة للإسلام شرف عظيم، قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ، وها هو سواد بن قارب تهتف به جنية مسلمة كانت تساعده في كهانته قبل إسلامه، قال عبد الله بن عمر:"مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ (1) قَالَ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ (2) إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ فَقَالَتْ أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا (3) قَالَ عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ يَا جَلِيحْ (4) أَمْرٌ نَجِيحْ (5) "

(1) ما رأيت كاليوم استقبل رجل مسلم: أي قد جاء الله بالإسلام فما لنا ولذكر الجاهلية.

(2) أعزم عليك: أي ألزمك وفي رواية محمد بن كعب:"ما كنا عليه في الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك".

(3) العبارة كلها تدل على حال الجن من يئسها مما كانت تعرفه وتدركه من استراق السمع ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم

(4) جليح: الوقح المكافح بالعداوة.

(5) نجيح: يقال نجح فلان وأنجح إذا أصاب طِلبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت