الصفحة 65 من 101

رب قائل يقول: ماذا عسى المسلمون أن يفعلوا حكاما ومحكومين، المحكومون من الشعوب تمنعهم حكوماتهم حتى من الجهاد بالمال للعُدَّة والسلاح، فضلا عن الجهاد بالنفس، وذلك لأن من يُضبط متلبسا به يودع غياهب السجون ، ويساق إلى مصير مجهول ، وقد سنت هذا الدولة الكبرى المهيمنة في معسكرات (جوانتنامو) وصدرته إلى بلاد المسلمين باسم محاربة الإرهاب، هكذا قالت أمريكا، فصدقوها، ولم يصدقوا قول ربهم المتكرر تأكيدا ، آمرا في سور عديدة بالجهاد بالنفس والمال، ولطول ما مُنعت الشعوب من هذا الواجب في الجهاد بالمال، صار نِسيا منسيا عند أكثر الناس، ولم يعد يخطر لهم على بال، ولا تحرك فيهم فاقة المجاهدين ومضة إيمان.

والحكام أيضا في نظر هذا القائل ليس في مقدورهم مواجهة الدولة الصهيونية المدججة بالأسلحة النووية، وهم لا يملكون من السلاح إلا ما يَصلح لحفظ النظام ، فالعجز عذر الجميع!!

أقول: ليس الأمر كذلك، الحكام يملكون الكثير:

أولا ـ يُسألون لماذا هم ينفقون المليارات لشراء السلاح من العدو ، إن لم يستعملوه وقت الحاجة اليه ودماء المسلمين تسفك؟ هل الغاية من الصفقات دعم مصانع العدو وتسويق سلاحه؟! ثم يبقى السلاح في مستودعاته حتى يتحول إلى خردة ، أم وظيفته فقط حماية النظام، أو قتال الإخوة والجيران ؟!

حتى لو كان استعمال هذا السلاح مع العدو غير متأت في الوقت الراهن، لمصلحة راجحة ، وأسباب حقيقية، فهم يملكون أسلحة أخرى فعالة، لو استعملوها لتوقف العدوان، ولراجع المعتدون ومن وراءهم الحساب، فالسياسة كلها مصالح، ولا تقف الدول الكبرى مع العدو إلا لمصالحها معه، ولو استخدم العرب والمسلمون ما يملكون، الاستخدام الصحيح، وملكوا أمر أنفسهم في قراراتهم، لاختلف الحال، وانقلب الميزان، ولسعى لاسترضائهم من يقف وراء العدو بالتأييد والمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت