فهرس الكتاب
فلهذا يجب أن تنفذ أحكامها ، ويؤكد ذمامها ، وتصان عقائد هذه الأمة عن الاختلاف ، وتزان قواعد الأيمة بالائتلاف وتخمد ثوائر البدع ، ويفرق من قوتها ما اجتمع وكان تقى ابن تيمية في هذه المدة وقد سلط لسان قلمه ، ومد عنان كلمة ، وتحدث في مسايل الذات الصفات ، ونص في كلامه على أمور منكرات ، وتكلم فيما سكت عنه الصاحبة والتابعون ، وفاها بما يخفيه السلف الصالحون وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الاسلام ، وإنعقد على خلافة اجماع العلماء والحكام وأشهر من فتاويه في البلاد ما استخف به عقول العوام ، فخالف في ذلك علماء عصره وأئمة شامة ومصره ، وبعث في رسائلة إلى كل مكان ، وثم فتاويه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان ولما اتصل بنا ذلك ، وما سلك من هذه المسالك ، وأظهروه من هذه الأحوال وأشاعوه وعلمنا أنه ( استخف قومه فأطاعوه ) حتى اتصل بنا أنهم صرحوا في حق الله سبحانه بالحروف والصوت والتجسيم ، قمنا في الله تعالى مستعظمين لهذا النبأ العظيم وأنكرنا هذه البدعة وأنفنا أن نسمع عن من تضمه ممالكنا هذه السمعة ، وكرهنا ما فاه به المبطلون ، وتلونا قوله تعالى ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) فإن جل جلاله تنزه عن العديل والنظير ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير وتقدمت مراسمنا باستعداء التقى ابن التيمية المذكور إلى أبوابنا عندما شاعت فتاويه شاما ومصرا ، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا وتلا( لقد جئت شيئًا نكرا ) ولما وصل إلينا الجمع أولوا الحل والعقد ، وذوز التحقيق والنقد وحضر قضاة الاسلام ، وحكام الأنلم ، وعلماء الدين ، وفقهاء المسلمين ، وعقد له مجلس شرع في ملأ من الائمة وجمع فثبت عند ذلك عليه جميع ما نسب إليه بمقتضى خط يده ، الدال على منكر ومعتقده ، وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته منكرون ، وأخذوه بما شهد به قلمه ( ستكتب شهادتهم ويسألون ) وبلغنا أنه قد استتيب مرارا فيما تقدم ، وأخره الشرع