فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 219

أستأذن رجل على أبى جعفر المنصور ليريه مهارته في ألعابه ، فأخذ عددًا كبيرًا من الصحاف يتقاذفها في الهواء دون أن يقع على الأرض منها شئ ، فقال له الخليفة ثم ماذا ؟ فأخرج إبرة فرماها على الأرض وأخذ أخرى ورماها فرشقت في ثقب الأولى ، وهكذا مائة إبرة ، و الناس في دهشة من مهارته تلك ، فلما انتهى من ألعابه قال الخليفة: أعطوه على مهارته ألف درهم ثم اجلدوه مائة جلدة ، لأنه أضاع وقت المسلمين فيما لا يفيدهم ، ولا ينفعهم .

جامع العلم:

العلم زين وتشريف لصاحبه ... فاطلب هديت فنون العلم والأدبا

لا خير فيمن له أصل بلا أدب ... حتى يكون على ما ذا نه حدبا

العلم كنز وذخر لا نفاد له ... نعم القرين إذا ما صاحب صحبا

قد يجمع المرء مالا ثم يحرمه ... عما قليل فيلقى الذل والحربا

وجامع العلم مغبوط به أبدا ... ولا يحاور منه الفوت والسلبا

يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه ... لا تعدلن به درًا ولا ذهبًا

اختيار الصديق:

قال علقمة بن لبيدا العطاردى لابنه:"يا بنى إن نزعتك إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا خدمته صانك ، وإن عركت به مانك . من إذا قلت صدق قولك ، وإن صلت سدد صولك ، يزاول عنك من رام ونالك . من عن مددت يدك يصل مدها ، وإن بددت منك ثلمة سدها وإن رأى منك حسنة عدها . وإن سألته أعطاك ، وإن سكت عنه ابتداك ، وإن نزلت بك إحدى ملمات الزمان أساك ، من لا تأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك منه الطرائق ولا يخذلك عنه الحقائق ، وإن حاولت حويلا أمرك ، وإن تنازعتما منفسا أثرك ."

بين العلم والمال:

سئل الإمام على عن فضل العلم على المال فقال:"العلم خير من المال ، فالعلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، العلم فيه حياتك والمال فيه هلاكك ، المال يفنى بالإنفاق ، والعلم يزكو به"

نعم ، ولا:

من رام عيشا هنيئا يستفيد به ... في دنياه ثم في أخراه إقبالا

فلينظرن إلى من فوقه أدبا ... ولينظرن إلى من دونه مالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت