فهرس الكتاب
عاد (فيصل بن تركي) من منفاه في مصر في فبراير عام 1843، وفي تلك الفترة راح يؤكد سلطانه على اقليم الاحساء كما تقدم ، ولم يمض شهر على عودة فيصل لحكم الاحساء حتى كان (عبد الله بن احمد) شيخ البحرين قد طرد من الحكم أبعد عن البحرين الى الاحساء، حيث كان ابنه (مبارك) يمتلك قلعة الدمام منذ زمن بعيد في أعقاب استيلاء العتوب عليها من (بشر ابن رحمة بن جابر) حوالي عام 1833. وكان طر د شيخ البحرين بزعامة حفيد أخيه الشيخ (محمد بن خليفة) الذي كان يطمع في اقامة نفسه حاكما لاقليم الاحساء في أعقاب انسحاب القوات المصرية منه عام 1840. ولقد تلقى دعوة من بني خالد بهذا الخصوص، ولكن شيخ البحرين آنذاك (عبد الله بن احمد) رفض ذلك، مما اثار نقمة الشيخ (محمد) الذي استطاع ان يحصل على تأييد بريطانيا له ضد شيخ البحرين الذي كان على علاقات سيئة مع الحكومة البريطانية بسبب خضوعه للقوات المصرية، فراحت حينها اللجنة السرية لمديري شركة الهند الشرقية تبحث في امكانية استبداله بشيخ آخر ، ولذلك وجدت في (محمد بن خليفة) خير من تولى ذلك المنصب ، ولكن الشيخ (عبد الله) كان قد استطاع ايقاع الهزيمة بقوات حفيد اخيه الذي حاول القيام بانقلاب عليه في يونيو عام 1842 ، وهرب (محمد بن خليفة) على اثر تلك المحاولة الى الاحساء ومنها الى الرياض، وهنا قام شيخ البحرين بمحاصرة سواحل الاحساء مما اضطر الوهابيين الى التحالف مع (محمد بن خليفة) الذي استطاع استمالة (عيسى بن طريف) الطامع في حكم البحرين (وبشر بن رحمة بن جابر) الذي لازال يحلم بإستعادة الدمام الى جانبه، مما كان له اكبر الاثر القضاء على مقاومة عمه الذي اضطر الى الاتجاء الى ابنه (مبارك) في الدمام، ومن هناك راح عبد الله بن احمد يدير الصراع ضد مغتصب امارته .