فهرس الكتاب
كانت استعدادات مدحت تجري بتكتم شديد وبسرعة فائقة على غير عادة الولاة العثمانيين ، اذ حذر مدحت اتباعه من وصول المعلومات للانجليز فلم يعلم بها قنصل الانجليز في بغداد ، وكانت السلطات البريطانية قد علمت بها في اواخر ديسمبر عام 1870من خديو مصر آنذاك (اسماعيل باشا) الذي كان (عبد الله بن فيصل) قد ارسل اليه يتوسل اليه فيها ان يتوسط له لدى الباب العالي لكي يساعده في اعادته للحكم ، ولقد اتهم (عبد الله بن فيصل) في رسالته تلك السلطات البريطانية في الخليج بأنها تطمع في الاستيلاء على احد المراكز الهامة على ساحل الاحساء، كالدمام او القطيف، وان (بلي) قد عرض عليه ذلك وعندما رفض ، اخذ المقيم البريطاني يقدم المساعدة لأخيه سعود حتى تمكن الاخير من طرده من عرش بلاده [1] . ولقد اثبتت هذه الرسالة ايضا اعتراف (عبد الله بن فيصل) بتبعيته للباب العالي، وان الاراضي التي كان يملكها تعود ملكيتها للدولة العثمانية [2] .
(1) عبد العزيز نوار ، المصدر السابق ، ص413، 417.
(2) جاء في نص رسالة عبد الله بن فيصل الى اسماعيل باشا خديوي مصر ما يلي ( . . . وصل الى طرفنا بنجد(بلي pelly) قنصلوص الانجليز بخليج فارس ومعه هدية ، وقد فهمنا ان مراد نعطيه مركزا في ساحل البحر ، اما البحرين او الدمام او بعض القطع غيرها (فاعتذرنا له ) وارجعنا هديته ، حيث ان هذه الاماكن التي في يدنا من الممالك المحروسة الراجعة الى خليفة رسول الله السلطان . . . ورجع عنا يائسا . . . وكان سعود قد استجلبه القنصولوص اليه فأفسده وأغراه . . . وامده بما (يقضي) له من الذخيرة والمهمات . . . والنقود بواسطة البحرين ، ولما رأينا الامر بهذه الصورة ، انتصرنا بالله ، ثم بدولتنا وعرضنا الحال على والي بغداد . )
نقلا عن عبد العزيز نوار ، المصدر السابق ص413.