فهرس الكتاب
وعندما وصلت هذه التأكيدات ، اسرع هربرت لمقابلة (مدحت باشا) واخبره عن رضى الحكومة البريطانية وحكومة الهند عما تلقته من الباب العالي ، وعاد (مدحت) يطمئن هربرت من جديد ويؤكد له ايضا ماصرح به الصدر الاعظم للموظفين في السفارة البريطانية في القسطنطينية [1] . وعلى اثر ذلك سارعت الحكومة البريطانية بنقل تلك التأكيدات لمقيمها في الخليج (لويس بلي) الذي راح يطمئن شيوخ الامارات المتعاهدة مع بريطانيا بأن الحملة لن تتعرض لهم، وراح يطلب منهم بناء على اوامر حكومته ان يزودوه بالعقود المبرمة بينهم وبين بريطانيا، لكي يطلع عليها الباب العالي ومدحت باشا، اذ كان (مدحت) خاصة ينكر استقلال تلك الامارات ، ويعتبر بلدان الخليج عثمانية ليس لبريطانيا الحق في السيطرة عليها [2] .
وفي 25 مايو قدم الكولونيل (بلي) تقريرا يفيد بأن فئة التجار متخوفة من خسارة اللؤلؤ بسبب الحملة ، كما انه استفسر في تقريره ذلك عما اذا كان بأمكان القبائل المستقلة والموقعة على معاهدة السلم البحري ان تمارس اعمالا حربية لصالح اي من الطرفين المتنازعين، ولقد ردت عليه حكومة الهند في 30 مايو 1871 وطلبت اليه ان يخبر رؤساء القبائل المستقلة في الخليج بأن الحكومة التركية لا تعتزم مهاجمتهم، وكلف (بلي) ايضا بأن يطمئن المهتمين بالغوص وتجارة اللؤلؤ بان مصالحهم ستكون في أمان وان السلطات البرطيانية ستقوم بحماية تلك المصالح. وطلبت الحكومة البريطانية من (بلي) ان يسارع الى البحرين على ظهر السفينة (Hugh Rose) وبصحبته كل من السفينتين (Magpe) و (Bullfinch) وعليه ان يؤكد هناك لشيخ البحرين ان بريطانيا ستفي بتعهداتها بحماية البحرين ، ما دام شيخها مراعيا لمواد معاهدة 1861 [3] .
(2) محمود علي الداود ، الخليج العربي والعلاقات الدولية ، ج1، ص23.