فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 283

وبعث للكولونيل (بلي) يؤكد تخوفاته من العثمانيين واعلمه في احدى رسائله ، بأنه يخشى ان يلتجئ (سعود) مرة ثانية للبحرين بعدما بدأت القوات العثمانية تضيق عليه الخناق في مناطق قطر ، ورد عليه (بلي) ناصحا بأن يكتب لسعود ويحذره بل ويمنعه من زيارة البحرين، ولم يكن تخوف السلطات البريطانية من ذلك التوسع باقل من خوف (سعود) ، اذ كان الانجليز يخشون من توسع العثمانيين في جميع بلدان الخليج فسيطروا بذلك على سواحل الخليج العربي ويصلوها بسواحل البحر الاحمر ، ويكونوا بذلك قد احكموا الحصار على شبه الجزيرة العربية ووضعوها تحت نفوذهم المباشر، وبالاضافة الى ذلك فقد كانت بريطانيا تخشى ان يحاول الفرس تقليد العثمانيين فيحذو حذوهم بتكوين اسطول لهم في مياه الخليج ، فتنشأ بذلك مناطق نزاع بين العثمانيين وبينهم في حين كانت قوة الفرس خائرة، ولذا خشي الانجليز ان تميل الكفة الى جانب العثمانيين فيسيطروا على مراكز هامة في الخليج ويتوسعوا على حسابهم ، ولهذا اعتبرت السلطات البريطانية في الخليج وضع قطر تحت سيطرة العثمانيين المباشرة تحديا لنفوذها واحراجا بالغا لموقفها في المنطقة [1] . لذا راحت بريطانيا تحتج من جديد على إزدياد قوة الاسطول العثماني في مياه الخليج العربي وكذلك على توسع العثمانيين في قطر ، وجاء في احتجاجها ، انها لاتعترض على حق العثمانيين في التدخل تغيرا في اوضاع الامارات المستقلة وتعكيرا للسلام في مياه الخليج ، وكان البريطانيون ينطلقون في احتجاجهم هذا من تصوراتهم لمطامع (مدحت باشا) الذي كان ينظر الى حدود نجد نظرة اشمل من نظرة البريطانيين ، فكانت نجد في نظرة تمتد لتشمل كل من قطر والبحرين وبلدان الساحل المهادن وحتى مسقط ذاتها [2]

(1) جمال زكريا قاسم ، المصدر اسابق ، ص185ـ 186.

(2) جمال زكريا قاسم ، المصدر السابق ، ص190.

انظر ايضا ، مصطفى النجار ، التاريخ السياسي لعلاقات العراق الدولية في الخليج العربي ، ص314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت