يتناول هذا البحث تاريخ الاحساء السياسي منذ اوائل القرن التاسع عشر حتى أوائل القرن العشرين حين جرى ضمها إلى سلطنة نجد الآخذة في النمو. وليس معنى هذا أن منطقة الاحساء كانت تقوم بدور سياسي مستقل له ثقله الخاص بالنسبة إلى اوضاع شرق شبه الجزيرة العربية، كما هو الحال بالنسبة إلى تلك الكيانات السياسية التي عرفها تاريخ الشاطئ العربي للخليج العربي خلال فترة هذه الدراسة وقبلها وبعدها. فالإحساء كانت موضع صراع بين شتى القوى التي حاولت أن تهيمن على أقدار هذه المنطقة ذات الاهمية الاستراتيجية العالمية:
الدولة العثمانية وآل سعود ومحمد علي حاكم مصر (في اعقاب سيطرته على شئون شبه الجزيرة وقبل طرده منها في عام 1840) وبريطانيا. واخيرًا قدر لعبد العزيز آل سعود أن يحتلها في عام 1913 متطلعا إلى أن يلعب دوره في سياسات الخليج العربي وفق ما تسمح لديه الظروف المحيطة بالمنطقة ككل.
وقد امكن للدكتور محمد عرابي نخلة أن يعرض لموضوعه عرضًا علميًا مستعينا في ذلك بالمادة المتاحة. وكان البحث ذاته قد قدم للحصول على درجة الماجستير في التاريخ الحديث بجامعة الكويت تحت إشرافي بعد أن كان المؤلف قد قطع شوطا في دراسته تحت إشراف المرحوم الاستاذ الدكتور مكي شبيكة.
وقد لمست في الدكتور عرابي خلال كتابته لموضوعه حماسة للعمل وجدية في التفكير مما يبشر له بمستقبل مرموق في حقل الدراسات التاريخية العربية الحديثة.
... والله ولي التوفيق
... أكتوبر 198
... أحمد عبد الرحيم مصطفى
أستاذ التاريخ الحديث والعاصر
... بجامعة الكويت .
المقدمة
تعريف: