فهرس الكتاب
إنَّ مما يثير القلق أن كثيرًا من أئمة المساجد في أكثر البلدان فضلًا عن العوام لا يعلمون شيئًا عن عقائد الشيعة إلا بعض ما يتناقله الناس من سبِّ الشيعة للصحابة واحتفالهم الشنيع بعاشوراء ونحو ذلك فلعلّ كثيرًا منهم لا يعلم أن الشيعة يعدُّون هذا القرآن الذي بين أيدينا ناقصًا مُحَرَّفًا وأن الصحابة -بزعمهم- انتقصوا نحو ثلاثة أرباعه أو أقل أو أكثر وأنه زيد فيه وبُدِّل ومن ذلك أن أحد متأخريهم هو النوري الطبرسي (1320هـ) ألف كتابًا في هذا الشأن سمَّاه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) ومن أحاديثهم في الكافي ص54: (ما ادّعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أُنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما أُنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده) . (1) وحتى ما أثبتوه رسمًا للتقية فإنهم يؤولونه على
(1) وفي الحديث الآخر عندهم قال أبو عبد الله: (إذا قام القائم قرأ كتاب الله على حدِّه، وأخرج المصحف الذي كتبه علي. وقال أبو عبد الله: أخرجه علي إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزله على محمد وقد جمعته من اللوحين، فقالوا: لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبدًا) وفي الرواية المكذوبة الأُخرى سئل: (فهل وقت لإظهاره معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه) الاحتجاج للطبرسي ص77 ولنا أن نتساءل لِمَ لَمْ يُخرج علي هذا القرآن المزعوم في مدة خلافته لو كان موجودًا؟ إنها لا تعمى الأبصار وهل القائم الذي لن يقوم أبدًا أشجع من علي وأولى حتى يُخرج هذا القرآن؟ ثم يُقال هنا: ما الفائدة من حفظ الله للقرآن عند= =القائم الذي لا يُعرف متى يقوم ويخرج؟ وكأن القرآن أنزله الله سبحانه لِيُحْفَظَ بعد خروج المهدي لا بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم؟ وهل يترك الله البشر هكذا دون كتاب يُعتمد عليه كما يدّعي الشيعة حتى يقوم القائم الذي لن يقوم أبدًا؟