فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 128

فالطفل الذي تعمل أمه خارج البيت ، وتتركه للحضانة ، أو المربية ، هذا الطفل أكثر قلقًا من الآخر الذي تحضنه أمه ؛ ربة البيت التي تعمل داخل بيتها ، بين أطفالها ، ولا تعمل خارج البيت ، وأطفال المجتمعات المصنعة انصرف عنهم آباؤهم لكثرة مشاغلهم في الدنيا ، ولكثرة انشغالهم بملذاتهم الخاصة ، ولذلك نجد أطفال المجتمع الزراعي أقل قلقًا منهم ، لأن أطفال المجتمع الزراعي يصرفون طاقاتهم في اللعب ،ثم في العمل المبكر ، والشيوخ في المجتمع الصناعي تخلى عنهم أبناؤهم ، وأودعوهم في دور العجزة ، أو تركوهم يموتون وحدهم ، لا يعلم بهم أحد من الناس ، حتى تنتشر رائحة جثثهم ، فتهرع البلدية إليها . أما الشيوخ في المجتمع الزراعي فهم أكثرحظا ً ورعاية واحترامًا من قبل أبنائهم .

المشكلة إذن مشكلة الإنسان الجاهلي ، لأنه انحرف عن شريعة الله عز وجل ، وأحاط نفسه بقيم وعادات جاهلية لا تناسبه ولا تصلح لحياته الإنسانية .

ومن المؤكد لدى علماء النفس ، كما يقول العيسوي ، وكما وضحته الدراسة السابقة الذكر أن ( المراهقة تختلف من فرد إلى فرد ، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى ، وكذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق ، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر ، كذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي ) [1] .

فالنظم الاجتماعية الحديثة هي المسئولة عن أزمة المراهقة ، وفي المجتمعات البدائية - كما تقول مارغريت ميد - ينتقل الطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة ن بمجرد إقامة حفل تقليدي له ، ويعهد إليه بمسئوليات الرجال ، فيقوم بالصيد والرعي ، ويتزوج ويكوّن أسرة ، وبذلك تختفي مرحلة المراهقة من هذه المجتمعات البدائية ، لأنها خالية من الصراعات والانحرافات التي يقاسي منها المراهق في المجتمعات المتحضرة . ويقول العيسوي معقبًا على الدراسة المذكورة سابقًا:

(1) 51- عبدالرحمن العيسوي ، ص 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت