فهرس الكتاب
3-العامل البيئي الموحد ، كأن تكون جماعة الأقران طلاب في مدرسة واحدة ، أو مسجد واحد ، أو حي واحد .
وهكذا ينتقل تعامل الطفل من جو الأسرة ، إلى جو (( الأقران ) )وهو أوسع من جو الأسرة ، لكنه أضيق بكثير من المجتمع الكبير ، وبعد التدرب لمدة محدودة ، ينتقل الفرد إلى المجتمع الكبير .
ويلعب العامل الجغرافي الدور الأول في انتقاء أفراد الجماعة ، فالطفل يبحث عن أفراد ثلته بين أقرانه الذين أتيح له التعرف عليهم في المسجد أو المدرسة أو الشارع ، ومن هنا تعتبر الأسرة مسؤولة عن جماعة الأقران لابنها كما سنرى .
فالولد السيء يتحسن كثيرًا جدًا إذا أنعم الله عليه بأقران أفضل منه ، والولد الحسن يلحقه ضرر كبير إذا التحق بأقران أسوا منه .
( وتجتذب الصحبة السيئة المراهق ، لوجوده في جو منزلي غير عطوف ، وغير آمن ، أو لإخفاق المراهق في التوحد مع أبيه ، وتوحد البنت مع أمها ) [1] .
وهذا أيضًا يبين أثر الأسرة في تربية الفرد ، وأهمية البيت في التربية ، ومن الأمثال الشعبية (( إذا كبر ابنك خاويه ) )أي اجعله أخًا لك ، وتعامل معه كأخ أو كصديق ، وهذا هو التوحد مع الأب ، عندئذ يتقبل الفتى والده ، وتتقبل الفتاة أمها ، وكأنهم في جماعة أقران لهم ، ويتقبلون منهم توجيهاتهم ، عندما تصدر بلهجة الأخ أو الصديق ، لا بلهجة الأب الآمر .
وفي الدعوة الإسلامية يطلب الداعية المسلم الحصيف من ابنه ، أو طلابه دعوة أقرانهم إلى الخير ، لأن الدعوة من القرين أكثر قبولًا من دعوة الكبار ، وعندما يطلب الفتى من قرينه الذهاب إلى المسجد يلبي طلبه بنفس راضية أكثر مما لو طلب منه والده ذلك . وتعليل ذلك أن هذا الطلب جاء من صديق على شكل اقتراح ، ولم يأت بشكل أوامر .
(1) 91- حامد زهران ، ص 327 .