الصفحة 33 من 35

إن المتوارث لدى الغزافيين وغيرهم من ساكني تلك المناطق ابيضهم وأسودهم، والمشهور المستفاض بل المتواتر ان نسب القبيلة المشهورة عندهم بالغزافيين يرجع إلى إدريس بن عمر بن إدريس المثنى بن إدريس الأول بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، حتى إن كثيرًا من المخرفين يعتقدون فيهم اعتقادات فاسدة كظنهم الاستجابة لدعائهم فيأتون إليهم لطلب الاستسقاء وللدعاء للضالة وصلاح الذرية ونحو ذلك، وأنهم لا تكتب عليهم الذنوب ولا يؤاخذون بما يقولون، وأن آماكنهم في الجنة جاهزة مفروشة لأنهم أحفاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذا تجد ألسنة بعضهم مطلقة العنان يتكلمون بالنكت والهزل، وغيرهم يضحك ولا يلقون لما يقولون بالًا، غير أن غالبهم يتحاشى سفاسف القول والنميمة وكلما يسبب الفتن بين الناس، وهم مشهورون بالكرم والضيافة وبذل ما باليد، ولديهم سلسلة يتناقلها الأصاغر عن الأكابر جيلًا بعد جيل.

ولقد وقع اختياري على سلسلة موجودة عند غيرهم من القبائل التي تجتمع مع الغزافيين في الأجداد بعد جد الغزافيين الجامع لجميع قبائلهم وأفخاذهم والذي من لم ينته نسبه إليه لا يسمى غزافيًا، ولا يمنع ذلك أن يكون شريفًا إذ المقصود هنا تحديد الأشراف الغزافيين فقط الذين يحملون هذا اللقب دون نفي نسب غيرهم .. أعوذ بالله أن يصدر ذلك مني فأكون منكرًا للحقائق البينة دون دليل صحيح مقنع .. فأبناء { منا } المالكون لبئر أغزاف في الصحراء الكبرى هم الغزافيون نسبة إلى ذلك البئر دون غيرهم، وعرضت السلسلة المذكورة على التي لدىّ ولدى كثير من الغزافيين فوجدت بينها اتفاقا في الجملة خلا مواطن يسيرة كان سبب اختلافها في ظني اعتماد بعضهم الأسماء، وبعضهم الألقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت