فهرس الكتاب
وجوابًا عن سؤال يتردد كثيرًا من حين لآخر وهو كيف تحملون أنتم الغزافيون لقب الأنصار وليس ظهركم إلى الأنصار، فالجواب على ذلك أن أبناء ابّابّا فقط من بين الغزافيين هم الذين يحملون لقب الأنصار وسبب ذلك أن الأنصاريين والغزافيين جميعًا كانوا شمال شرقي تمبكتو في الصحراء مدة من الزمن قبل الاستعمار الفرنسي، ثم ان سنين من الجفاف وقلة الأمطار قد وقعت على مواطنهم في الصحراء فانتقل الغزافيون إلى مواطنهم الحالية غربي تمبكتو إلى حدود موريتانيا الشرقية، إلا أبّابّا وكذا الأنصار فإن بعضهم قد انتقل أيضا غربي تمبكتو حيث الزراعة والحبوب وخصوبة الأرض وبقي منهم في المشرق أبناء الحاج بلاّ.
وكان بين أبناء ابّابّا الغزافيين وبين أبناء عثمان بن الحاج بلاّ الأنصاري من المصاهرة ما يفوق الحصر وهم في بوتقة واحدة، فلما جاء الاستعمار الفرنسي وجعل لكل قبيلة رئيسا ودفتر إحصاء نفوس لم يكن أبناء ابّأبّأ إلًا بيوتات قليلة جدًا لم تبلغ أن تكون قبيلة لها رئيس خاص ودفتر نفوس مستقل بهم، ومن ثم سجلوا في دفتر إحصاء نفوس أبناء عثمان باسم الأنصاريين وذابوا فيهم ذوبانا حتى كاد النشء منهم أن ينكروا أنهم غزافيون لانقطاع صلاتهم بالغزافيين لبعد المسافة بينهم، غير أن كبار ومتوسطي السن من الأسرتين ليس فيهم من يجهل تلك التفاصيل التي أوضحتها أعلاه.
وقد علمنا خلال دراستنا لحياة الأشراف الأدارسة السياسية أنهم ملاحقون دومًا من قبل الولاة والسلاطين، ومن أمثلة ذلك محاولة موسى ابن أبي العافية البربري الموالي للعبيديين استئصال الأدراسة كليًا ومحوهم من الوجود بعد ما حصرهم في قلعة حجر النسر وشدد عليهم الحراسة ولولا منع قومه له من ذلك لما أبقى منهم نسمة في الأرض كما حاول الأمويون والعباسيون القضاء الكلي على آل البيت لئلا تقوم لهم قائمة تطلب الخلافة في المستقبل.